هو ذلك الجسم.
لكن هذا إذا بنينا على مراجعة الأدلّة الشرعية في تشخيص الموضوع ، وإلّا فلا يترتّب على دعوى كون العموم كلّيا انتزاعيا فائدة ، بناء على ما هو التحقيق ومرضي المصنّف رحمهالله من الرجوع الى العرف ، فانّ الموضوع لدى العرف ليس إلّا جسم الملاقي ـ أي جنبته المحسوسة ـ لا صورته الجسمية المعبّر عنها بهيولاه المحفوظة عند انقلاب ماهيته لدى مثبتيها ، فانّ الثوب الملاقي للنجس ما دام بقى جنسه ـ الذي هو القطن الخاص ـ أو شكّ في بقاء نجاسته يستصحب نجاسته ، وكذا السرير وغيره من الأشياء المتّخذة من الخشب ما دام بقاء جسمها وهو الخشب ، بل لا يشكّ أحد من المتشرّعة في بقاء النجاسة في مثل هذه الأشياء ، بزوال العناوين الخاصّة المعلّق عليها الحكم في الأدلّة السمعية ، ما دام جسم الملاقي بعينه باقيا ، فالشكّ في بقاء النجاسة عند احتراق الثوب والسرير ونحوهما وصيرورتهما رمادا أو دخانا ، إنّما هو لحصول الاستحالة ، وتبدّل ذلك الجسم الملاقي بجسم آخر ، وإلّا فلو بقي ذلك الجسم بعينه بعد ارتفاع عنوانه الخاص ، لا يشكّ أحد في بقاء حكمه ، فضلا عن أن يشكّ في استصحابه.
فتلخّص لك من جميع ما ذكر : إنّه مهما أثّرت الاستحالة في تبدّل الجسم الملاقي للنجس بجسم آخر ، بحيث صدق على المستحيل عرفا أنّ هذا الشيء لم يلاق نجسا ، أو شكّ في ذلك ، لم يجر الاستصحاب وإلّا جرى.
ومن هنا قد يتخيّل الفرق في بعض الفروض بين أعيان النجاسات والمتنجّسات ، إذ ربّما يساعد العرف على أخذ الوصف العنواني المأخوذ موضوعا في الأدلّة الشرعيّة ، من مقوّمات الموضوع في النجاسات العينية دون المنجسات ، فمتى حكم الشارع بنجاسة الخمر ، يرى أهل العرف أنّ لطبيعتها الخمرية دخلا في قوام موضوع الحكم ، ولذا لا يرتاب أحد في تبدّل الموضوع عند انقلاب الخمر خلّا ،

