نشأ من هذا الاحتمال ، فيتفرّع على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال ، حمل اللفظ على ما يفهمه منه في عرفه ، كما أنّه يتفرّع على عدم الاعتناء باحتمال قرينة المجاز حمله على حقيقته.
ألا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بإحضار زيد ، وكان زيد اسما لشخص معروف لدى العبد ، فاحتمل العبد كونه اسما لشخص آخر أيضا ، أو كون هذا الشخص حين صدور الأمر غير مسمّى بهذا الاسم ، فاريد به معنى آخر ، أو كون الأمر حين صدوره محفوفا بقرينة المجاز ، ينفى هذه الاحتمالات باصالة عدم الاشتراك ، وعدم النقل ، وعدم قرينة المجاز ، بمعنى أنّه لا يعتني بمثل هذه الاحتمالات كي يتوقّف عن حمل اللفظ على ما يفهمه في عرفه ، لا أنّه يحكم بثبوت هذه الاعدام كي يرتّب عليها سائر لوازمها ، ولذا لا يجوز له الأخبار بأنّ ذلك الشخص الذي احتمل مشاركته لهذا الشخص في الاسم ، أن اسمه ليس بزيد ، أو أن هذا الاسم كان ثابتا لهذا الشخص من حين صدور الأمر ، أو أنّ الأمر كان حال صدوره مجرّدا عن القرينة ، إلى غير ذلك ممّا هو من لوازم تلك الاعدام في الواقع ، فلو كان الأصل المثبت حجّة في مباحث الألفاظ ، لكان له الحكم بثبوت نفس هذه الاعدام التي يتوقّف عليها إثبات لوازمها ، مع أنّه لا يجوز بلا شبهة ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : لكن التحقيق التفصيل بين موارد التمسّك ... الخ (١).
أقول : قد تقدّم في مبحث أصل البراءة إمكان توجيه استصحاب الصحّة مطلقا ، وكذا استصحاب وجوب المضيّ وحرمة القطع فراجع ، وتجدّد المقال في المقام لتقريب أوفى فنقول :
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٩٠ سطر ٦ ، ٣ / ٢٥٦.

