جنابته في غير ذلك الوقت الذي علم بالتفصيل كونه جنبا ، لكنّه أثّر في وجوب إحراز وقوع الغسل بعده ، فانّه بعد أن علم أنّه كان بعد خروج هذا المني يحرم عليه الاشتغال بالصّلاة أو الدخول في المسجد حتّى يغتسل ، لا يجوز أن ينقض يقينه باحتمال كونه في اللّيل ، المستلزم لوقوع الغسل الواقع في أوّل الصبح بعده ، كما هو واضح.
فالأظهر سقوط الأصلين مطلقا ، لأجل المعارضة في هذه المسألة ، أعني مسألة من تيقّن الحدث والطّهارة وشكّ في المتأخّر منهما ، وكذا نظائرها كما لو غسل ثوبا بإناءين يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما ، سواء جهل تاريخهما أو تاريخ أحدهما ، وسواء علم بحالته السّابقة كطهارة الثوب قبل الغسل أو نجاسته أم لم يعلم ، والرجوع إلى سائر القواعد كقاعدة الطّهارة في الثوب والاشتغال في الأوّل.
وقد أشبعنا الكلام فيما يتعلّق بكلّ من الفرعين في الفقه ، وتصدّينا لدفع جميع ما يتوجّه عليه من النقض والإبرام ، فراجع.
قوله قدسسره : وهذا إنّما يصحّ نباء على الأصل المثبت ... الخ (١).
أقول : فيه نظر فانّا قد حقّقنا عند التكلّم في وجه حجّية الاستصحاب أنّ أصل العدم ـ الذي نقول باعتباره في مباحث الألفاظ وغيرها ـ مرجعه إلى عدم الاعتناء باحتمال وجود ما كان وجوده مؤثّرا ، في صرف المكلّف عمّا هو تكليفه في مقام عمله ، ولا يثبت به نفس ذلك العدم ، فضلا عن لوازمه ، فالأصل المثبت ليس بحجّة في شيء من موارده ، وحمل اللفظ على المعنى المتعارف عندنا من آثار عدم الاعتناء باحتمال أن يكون له معنى آخر في ذلك الزمان ، حيث أنّ توقّفه عن حمله عليه إنّما
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٨٩ سطر ١٧ ، ٣ / ٢٥٤.

