ومن الواضح أنّه ليس لعدمه في الزمان المغيّا بحدوث ذلك الحادث ، الذي جعلناه قسيما لنفس زمانه الواقعي المعرّى عن قيد إضافته إلى هذا الحادث ، حالة سابقة معلومة ، فلا يقاس هذا الفرض بصورة الجهل بتاريخهما ، فانّا وإن كان في تلك الصورة أيضا نقول ـ في مقام التعبير ـ الأصل عدم وجود كلّ منهما في الزمان الواقعي للآخر ، إلّا أنّا لا نريد بذلك زمانه المقيّد بوجوده ، كي يكون راجعا إلى دعوى أنّ الأصل عدم وجوده قبل الآخر ، بل نريد بذلك نفس زمان وجوده من حيث هو ، وحيث أنّ وجود كلّ منهما في نفس زمان الآخر من حيث هو مشكوك ، بحيث لو فرض عدم وجود ذلك الآخر لكان هذا بالمقايسة إلى زمانه مشكوك الحدوث ، فلو علم إجمالا بموت زيد وإسلام وارثه ، وشكّ في المتأخّر منهما ، فلا محالة يتطرّق الشكّ بالنسبة إلى مبدأ حدوث كلّ منهما ، وكذا لو علم بصدور حدث وطهارة منه ، أحدهما في الصبح والآخر في العصر ، وشكّ في المتأخّر منهما ، فهو بالمقايسة إلى ذلك اليوم شاكّ في صدور كلّ من الحدث والطّهارة إلى الغروب ، ويصير حدوث كلّ منهما إلى زمان حدوث الآخر مشكوكا لا من حيث إضافته إلى ذلك الآخر ، بل من حيث نفسه ، بحيث لو علم أنّ ذلك الآخر كان زمانه غرّة رمضان لبقى الشكّ في حدوث هذا إلى ذلك الوقت باقيا بحاله ، فيتحقّق بذلك ركن الاستصحاب ، وهو صيرورته مشكوك الوجود في زمان ، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله قدسسره : نعم ، ربّما يظهر من إطلاقهم التوقّف (١).
أقول : أيّ من توقّفهم على الإطلاق.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٨٨ سطر ١٦ ، ٣ / ٢٥١.

