قوله قدسسره : لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحقّقة في الساعة الاولى ... الخ (١).
أقول : ولكن لا يحكم ببقاء الطهارة في زمان الشكّ للاستصحاب ، كما قد يتوهّم ، لأنّه يعارضه استصحاب الحدث ، أي الحالة المانعة عن الصلاة المعلوم تحقّقها عند خروج الناقض ، فإنّ ارتفاعه غير معلوم ، وكون العلم به إجماليا غير مانع عن جريان استصحابه ، حتّى يسلّم مقابله عن المعارض ، كما لا يخفى.
نعم ، قد يتخيّل أنّ المعارضة بين الأصلين في هذه المسألة ونظائرها ، إنّما هي مع الجهل بحالته قبل الحالتين ، وإلّا فيأخذ بضد حالته السابقة ، فلو علم بأنّه أوّل الصبح ـ عند انتباهه من النوم ـ كان محدثا ، وصدر منه بعده طهارة وحدث ، وشكّ في المتأخّر منهما ، يستصحب طهارته ، حيث أنّ ارتفاع حدثه السابق بالطهارة المتيقّنة معلوم ، وانتقاض طهارته بحدث غير معلوم.
ويدفعه : إنّه يعلم بكونه حين خروج الحدث المعلوم بالإجمال محدثا ، أي ممنوعا عن الدخول في الصّلاة ، ولا يعلم بارتفاع ما علم بوجوده في ذلك الحين بتلك الطّهارة ، لاحتمال تأخّره عنها فيستصحب.
وتوهّم : أنّ العلم الإجمالي بوجود الحدث أي ـ الحالة المانعة ـ غير مؤثّر في تنجيز تكليف وراء ذلك التكليف المعلوم بالتفصيل الذي علم بسقوطه لاحتمال وقوع الحدث المعلوم بالإجمال عقيب الحدث ، فلم يؤثّر في حدوث حدث جديد فلا علم بوجود تكليف وراء ما علم سقوطه حتّى يجري استصحابه.
مدفوع : بأنّ المدار في جريان الاستصحاب صيرورة ما علم بثبوته في زمان مشكوك البقاء ، ولا شكّ في أنّه كان حال خروج هذا الناقض ممنوعا عن الدخول في الصّلاة ، ومن كتابة القرآن حتّى يتطهّر ، ولا يعلم بتطهّره بعده ، واحتمال اتّحاد حدثه
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٨٩ سطر ١٢ ، ٣ / ٢٥٣.

