ولقد نقلنا هذه التعليقة من كتابنا المسمّى ب «مصباح الفقيه» بعبارته بإسقاط بعض ما لا تعلّق له بالمقام ، ومن أراد مزيد بصيرة في أصل المسألة الفرعية فليراجع الكتاب المزبور يجده وافيا بالمطلب ، والله الهادي.
قوله قدسسره : لأنّ «الميتة» عبارة عن كلّ ما لم يذكّ ... الخ (١).
أقول : قد أشرنا إلى أنّه إن اريد بما لم يذكّ ما لم يقع عليه التذكية ، بحيث يمكن إحرازه بالأصل ، هو غير مسلم.
وإن اريد به اللّحم الذي هو روحه بلا شرائط التذكية ، فهو مسلّم ، ولكن لا يحرز كونه كذلك بالأصل ، فلا كلام في أن ما عدا المذكّى ميتة ، ولكن لا يحرز بأصالة عدم التذكية أنّ هذا اللحم ممّا عدا المذكّى ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : لكنّ الإنصاف أنّه لو علّق حكم النجاسة على من مات حتف الأنف ... الخ (٢).
أقول : بل ، وكذا لو قلنا بتعلّقه بما مات فاقدا لشرائط التذكية ، بعنوان غير المذكّى ، كما تقدّم تحقيقه آنفا ، ولعلّ مراده بما مات حتف الأنف هو هذا ، فانّ من المستبعد ، بل الممتنع القول بتعلّق حكم النجاسة بخصوص ما مات حتف أنفه ، ضرورة تعلّقه بالأعمّ منه ومن المنخنقة والموقوذة والمتردّية وما أكل السبع وغيرها من أنحاء غير المذكّى ، ممّا لا يصدق عليه اسم الموت حتف الأنف ، فذكر الموت حتف الأنف بحسب الظاهر جار مجرى التمثيل ، اريد به مطلق عنوان وجودي تعلّق به الحكم ، وإن كان عبارة عن الاتصاف بكونه غير مذكّى.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٧٣ سطر ١٢ ، ٣ / ١٩٨.
(٢) فرائد الاصول : ص ٣٧٣ سطر ١٥ ، ٣ / ١٩٩.

