لأصالة عدم صدور عقد صحيح مؤثّر في النقل ، لا لأصالة عدم كون العقد الصادر صحيحا ، لأنّ هذا غير موافق للأصل كما هو واضح ، فيترتّب على أصالة عدم حدوث سبب النقل ، عدم دخول المبيع في ملك المشتري ، وعدم جواز تصرّفه فيه.
وامّا كونه غير داخل في ملكه ، الذي هو من لوازم هذا الأمر العدمي ، ويتفرّع عليه حرمة الاستعمال ، فلا يثبت بهذا الأصل ، وانّما نحكم به بواسطة الأصل الجاري فيه بنفسه ، لأنّه في السابق لم يكن ملكا له وكان حراما عليه ، فيحكم ببقائه على ما كان ، فلو فرض عدم جريان الأصل فيه بنفسه ، لأشكل تفريع حرمته على أصالة عدم سبب النقل ، كما فيما نحن فيه.
وإن شئت مثالا مطابقا للمقام ، ممّا لم يكن هو بنفسه مجرى الأصل ، وكان الأصل الجاري فيه اصالة عدم حدوث ما يوجب حلّيته ، فنقول :
لو حلّل أمته لحرّ ، وشرط عليه رقيّة ولدها ، فولدت بنتا ، وشكّ في كون الشرط مخالفا للكتاب والسّنة ، نقول مقتضى الأصل عدم جواز وطئها ، لأصالة عدم حدوث سببه وهو رقية البنت ، لكن لا يثبت بهذا كونها غير مملوكة ، فلو وطئها يشكل الحكم باستحقاقه للحدّ ، إذ لم يثبت بهذا الأصل كونها أجنبية ، حتّى يثبت الاستحقاق للحدّ.
والحاصل : إنّ ترتيب الآثار الثابتة لعنوان الميتة أو غير المذكّى ، كالحكم بنجاسته الموجبة لتنجيس ملاقيه ، أو بحرمته الموجبة لاستحقاق الحدّ مثلا ، لو كان لأكل الميتة حدّ على اصالة عدم التذكية ، في غاية الإشكال.
اللهمّ إلّا أن يدّعى خفاء الواسطة ، وأنّ العرف بمجرّد عدم الاعتناء باحتمال حدوث سبب الحلّ والطهارة ـ الذي هو عبارة اخرى عن اصالة عدم التذكية ـ يرتّبون على الشيء الذي يشكّ في تذكيته ، آثار كونه غير مذكّى ، من غير التفات إلى كون الآثار آثارا لهذا العنوان المشكوك التحقّق الذي لا يحرز بالأصل ، فليتأمّل.

