قوله قدسسره : وامّا اشتراط التكليف به شرعا ، فهو غير معقول ... الخ (١).
أقول : بل وكذا اشتراطه بكونه ممّا يمكننا معرفته تفصيلا بدليل قطعيّ أو ظنّي ، إذ لا يعقل أن يتقيّد الحكم بطريقه ، لاستلزامه الدور الصريح ، وما تقدّمت الإشارة إليه من ابتناء كلام المحقّق القمّي ، على أنّ الأحكام النفس الأمرية ليست بأحكام فعلية بالنسبة إلينا ، كي يجب علينا الاحتياط لدى العلم بها إجمالا ، فهو بعد الغضّ عن فساده في حدّ ذاته ، غير مجد في رفع إشكال الدور ، لأنّ العلم بتلك الأحكام من حيث هي غير مجد في تنجّزها ، إذ المفروض أنّها ليست بأحكام فعلية في حقّنا ، وإلّا فلم يكن يتفاوت الحال بين أن علم بها تفصيلا أو إجمالا ، فتنجّزها على المكلّف موقوف على أن يعلم بكونها في حقّه أحكاما فعليّة ، فلو توقّف فعليتها على العلم بكونها كذلك لدار.
نعم ، يمكن التفصّي عن إشكال الدور ، بالالتزام بأنّ الأحكام الشرعية في حدّ ذاتها مجعولة للأشخاص ، الذين علم الله تعالى بأنّهم لو تفحّصوا عنها لأدى نظرهم إلى معرفتها ، فصلاة الجمعة مثلا جعلها الشارع واجبة على كلّ مكلّف ، له أهلية استفادة وجوبها من الأدلّة الدالّة عليه ، فهي في حدّ ذاتها واجبة على هذه الأشخاص ، سواء تفحّصوا عن حكمها أم قصروا في ذلك ، فتكون معرفتهم للحكم من قبيل الإجازة في الفضولي ، على القول بالكشف.
ولكن لا يخفى ما فيه من مخالفته للأدلّة الدالّة على مشاركة جميع المكلّفين في التكاليف الشرعية ، وعدم اختصاصها ببعض دون بعض ، ولتمام الكلام فيما يتوجّه على كلام المحقّقين المزبورين ، من النقض والإبرام مقام آخر.
وامّا ما استدركه المحقّق القمّي رحمهالله في ذيل كلامه بقوله : «ولكن من أين هذا
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٦٥ سطر ١٩ ، ٢ / ٢٨٧.

