الفرض ، وأنّى يمكن إثباته».
ففيه : إنّ جميع الأحكام الشرعيّة ، بالنظر إلى ظواهر أدلّتها ، خصوصا التوصّليات منها من هذا القبيل ، فيجب الاحتياط في الجميع ، إلّا أن يثبت بإجماع أو ضرورة أنّ الشيء الفلاني الذي تعلّق به الأمر المطلق ، لم يتعلّق غرض الشارع بإيجاده كيف اتّفق ، وإنّما تعلّق غرضه بإيجاده مع العلم التفصيلي بوجهه ، ولو في صورة التعذّر ، المستلزم ذلك الفرض ارتفاع الوجوب واقعا عند التعذّر ، لاشتراط التكليف بالقدرة ، فلا يجب على هذا التقدير الاحتياط ، بل لا يعقل حيث لا تكليف في الواقع بالنسبة إلى فاقد الشرط ، ولكن من أين هذا الفرض ، وأنّى يمكن إثباته!
قوله قدسسره : ففيه إنّ سقوط قصد التعيين ... الخ (١).
أقول : حاصل الإيراد أنّ قصد التعيين على القول باعتباره في تحقّق الإطاعة ، إنّما هو في حال التمكّن لا مطلقا ، كما مرّ الكلام في بيان ذلك مرارا ، فعلى هذا يسقط قصد التعيين في إطاعة الواجبات الواقعيّة ، المردّدة بين المشتبهات بنفس التردّد ، سواء قلنا بوجوب إطاعتها حال الاشتباه ـ بدعوى كون العلم الإجمالي كالتفصيلي منجزا للتكليف ، ولازمه وجوب الاحتياط ـ أم قلنا بعدم وجوب إطاعتها حال التردّد ، وجواز الرجوع إلى البراءة ، ومرجعه إلى دعوى عدم كون العلم الإجمالي منجّزا للواقع ، فسقوط قصد التعيين من لوازم التردّد ، كما أنّ وجوب الاحتياط ، أو جواز الرجوع إلى البراءة ـ على القول به ـ من آثار تردّد الواجب ، فسقوط قصد التعيين ووجوب الاحتياط ، أو الرجوع إلى البراءة كلاهما مسبّبان عن التردّد ، ولا ترتّب بينهما حتّى يكون أحدهما دليلا على الآخر ، فتدبّر.
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٦٦ سطر ٦ ، ٢ / ٢٨٨.

