مشكوكة رأسا.
وعلى تقدير صحّة العبارة الاولى فمثاله ما إذا تردّد حرمة وهي الحائض بين كونها ما دام الحيض أو ما دامت محدثة بحدث ، ولو بعد النقاء وقبل اغتسالها ، وكذا لو تردّد بين حرمة قراءة العزائم بين آي السجدة بالخصوص ، أو مجموع سورها ، فالشكّ في حرمة الوطي بعد النقاء وقراءة ما عدا آيات السجدة ، شكّ في أصل التكليف ، فيرجع فيه إلى البراءة ، لكن استصحاب الحرمة في المثال الأوّل حاكم على أصل البراءة ، لو لم يناقش بتبدّل الموضوع ، وتحقيقه في محلّه.
وإنّما قلنا إنّ العبارة الثانية أنسب بالمقام ، حيث أنّ القسم الثاني ينحلّ إلى تكاليف عديدة ، لكونه من قبيل الغير الارتباطي ، ومن الواضح أنّ إرادة الأقلّ والأكثر الارتباطي في مثل المقام ـ كما في المثال الأوّل ـ أولى.
قوله قدسسره : ويظهر من المحقّق الخوانساري ... الخ (١).
أقول : ستسمع من المحقّق الخوانساري ، وكذا من المحقّق القمّي في عبارتهما الآتية ، التصريح بأنّه لو علم بوجوب معيّن في الواقع ومردّد في نظرنا بين أمرين أو امور ، من غير اشتراطه بالعلم به ، وجب الاحتياط ، فنزاعهم على الظاهر إنّما هو في الصغرى.
نعم ، ربّما يظهر من المحقّق القمّي أنّ الأحكام الواقعية ليست بأحكام فعليّة بالنسبة إلينا ، كي يكون العلم الإجمالي بها موجبا لتنجّزها ، فهو نزاع آخر كالنزاع مع من قال بأنّ الأحكام الواقعية لا يجب إطاعتها ، إلّا إذا وصل إلينا بطريق السمع ، وقد تبيّن فساده عند المتكلّم في المقصد الأوّل ، فليتأمّل.
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٦٣ سطر ٤ ، ٢ / ٢٧٩.

