يحيط به من الأطراف ، حيث أنّه يحتمل أن يكون الحرام فردا آخر غير ما أحاط به ، إذ الأصل ـ فيما أحاط به في مثل الفرض ـ سليم عن المعارض ، فانّه لا يعارضه أصالة عدم حرمة غيره ، إذ لا أثر لهذا الأصل ، ما لم يحرز أن ذلك الذي يمكن أن يكون طرفا للشبهة ممّا يعلمه ويبتلى به ، فعمدة المسألة لجواز ارتكاب الشبهة الغير المحصورة ـ بناء على هذا التفسير الذي هو في الحقيقة إبقاء للّفظ على حقيقته ـ إنّما هي سلامة الأصل فيما أحاط به من الأطراف عن المعارض ، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين قلّة الأطراف وكثرتها ، فلو دخل في قرية مثلا وعلم إجمالا بأنّ واحدا ممّن يبيع الطعام في هذه القرية أمواله محرّمة ، وأطراف مثل هذه الشّبهة عادة لا تتجاوز عن العشرة ، فإن أحاط بجميع من يبيع الطّعام فيها ، كانت الشبهة محصورة ، وإن أحاط بعدّة منهم ، ولم يعلم بانحصارهم فيه ، كانت الشّبهة غير محصورة ، وفي العبارة المتقدّمة عن صاحب «الحدائق» في صدر المبحث إشارة إلى ما اخترناه من التفسير ، فلاحظ وتدبّر.
قوله قدسسره : والمسألة فرعية يكتفى فيه بالظنّ (١).
أقول : هذا إذا كان الظّن ثابتا اعتباره بدليل علمي ، وإلّا فالأصل حرمة العمل بالظنّ ، كما حقّقه المصنّف رحمهالله في المقصد الثاني من مقاصد الكتاب ، ومثل هذا الظّن الحاصل من مجموع الأدلّة ممّا لا دليل على اعتباره ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : فالأقوى في المسألة ... الخ (٢).
أقول : هذا تفريع على الوجه الخامس.
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٦٠ سطر ٢ ، ٢ / ٢٦٥.
(٢) فرائد الأصول : ص ٢٦٠ سطر ٨ ، ٢ / ٢٦٦.

