قوله قدسسره : هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على حكم الشّبهة الغير المحصورة (١).
أقول : هذا على تقدير تفسير الشبهة الغير المحصورة بما كثرت أفراد الشبهة ، بحيث يعسر عدّها ، أو يكون احتمال مصادفة كلّ واحد من أطراف الشّبهة للحرام المعلوم بالإجمال موهوما في الغاية ، أو غير ذلك ممّا ستسمعه ، فيكون تسمية الشّبهة غير محصورة على جميع تلك التفاسير مبنية على المسامحة ، وإقامة الدليل على جواز ارتكابها على جميع تلك التفاسير لا يخلو عن اشكال.
والحقّ أن يقال في تفسيرها :
الشّبهة الغير المحصورة : هي ما لم تكن أطرافها محدودة مضبوطة غير قابلة للزيادة والنقصان.
والمحصورة : ما كانت كذلك.
فلو علم مثلا بحرمة شاة من قطيع غنم محدودة معيّنة ، بحيث لو سئل عن الحرام لجعله مردّدا بين آحاد تلك القطيع ، فيقول «هذا أو هذا أو ذاك إلى آخرها» لكانت الشّبهة محصورة ، سواء قلّت أطراف الشبهة أم كثرت ، ولكن الغالب مع كثرة أطرافها كون بعضها خارجا عن مورد ابتلائه ، فلا يجب الاجتناب فيها لذلك ، لا لكونها غير محصورة ، وهذا بخلاف ما لو علم بأنّ ما يرعاه هذا الرّاعي بعضها موطوءة ، ولكن لم يكن له إحاطة بجميع ما يرعاه ممّا هو من أطراف الشبهة ، فليس له حينئذ جعل الحرام مردّدا بين آحاد معيّنة ، بل لو سئل عن حال كلّ فرد لأجاب بأنّ هذا إمّا حرام أو الحرام غيره ممّا يرعاه هذا الراعي على سبيل الإجمال ، من غير أن يكون له إحاطة بأطراف الشبهة ، فحينئذ لا يجب عليه الاجتناب عن كلّ ما
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٦٠ سطر ١ ، ٢ / ٢٦٥.

