قوله قدسسره : والتحقيق عدم جواز ارتكاب الكلّ (١).
أقول : يعني مطلقا ، سواء كان من أوّل الأمر عازما على ارتكاب الكلّ ، أم لم يكن ، إذ لا يجوز أن يرخّصه الشارع في ارتكاب الجميع ، كما أشار إلى وجهه في المقام ، وتقدّم شرحه في الشّبهة المحصورة.
قوله قدسسره : هذا إذا قصد الجميع من أوّل الأمر لا نفسها ... الخ (٢).
أقول : يعني أنّ الكلام الواقع في المقام من أنّه هل يجوز ارتكاب الجميع مع القصد ـ كما هو ظاهر إطلاق كلماتهم ـ أم يجوز ارتكاب الجميع بلا قصد ، أم لا يجوز مطلقا ، كما هو مقتضى التحقيق ، إنّما هو فيما إذا لم يقصد بارتكابه للجميع التوصّل إلى ارتكاب الحرام ، فانّ هذا ممّا لا ينبغي التأمّل في عدم جوازه ، بل قصدها لا نفسها من حيث هي ، فهذا هو محلّ الكلام.
فصور ارتكاب الجميع ثلاثة :
صورة منها : وهي ما لو قصد بها التوصّل إلى فعل الحرام ، فهذا ممّا لا ينبغي الارتياب في عدم جوازه.
وصورة منها : ما لو قصدها لا نفسها من حيث هي ، وهذا أيضا بمقتضى الوجه الخامس لا يجوز ، ولكن بمقتضى ظاهر كلماتهم ، وكذا الأخبار الدالّة على الجواز على تقدير عمومها للمقام جوازه.
وصورة منها : وهي ما لو ارتكب الجميع بلا قصد ، ففي هذه الصورة يجوز ارتكاب الجميع بمقتضى الوجه الخامس ، ولكن على حسب ما يقتضيه التحقيق الذي ذكره ، المنع عن ارتكاب الجميع في هذه الصورة أيضا ، فليتأمّل.
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٦٠ سطر ٩ ، ٢ / ٢٦٦.
(٢) فرائد الأصول : ص ٢٦٠ سطر ١٣ ، ٢ / ٢٦٧.

