«إلّا أن يقال إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام فلا مسوغ للارتكاب إلّا كون الشبهة غير محصورة» ، ولكن يتوجّه عليه أنّ الغالب خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء ، فهذا هو المسوغ للارتكاب غالبا ، لا كون الشّبهة غير محصورة ، ولعلّه أراد من الأمر بالتأمّل الإشارة إلى ذلك ، والله العالم.
قوله قدسسره : فتأمّل (١).
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ عدم الاعتناء بالاحتمال الموهوم إنّما هو في المضار الدنيوية ، التي يجوز عقلا توطين النفس على تحمّلها ، على تقدير المصادفة لبعض الأغراض العقلائية ، لا بالنسبة إلى العقاب ، فانّ التحرّز من محتمله لازم عقلا ، وإن كان احتماله في غاية البعد فلا يجوز أن يكون بعد الاحتمال منشأ للقطع بالعدم كما هو مناط الرّخصة في حكم العقل.
ولكن للمستدلّ أن يقول : إنّ المحتمل إنّما هو حصول مخالفة ذلك التكليف المعلوم بالإجمال بهذا الفعل ، وهي ليست علّة تامة لاستحقاق العقاب حتّى يلزمه احتمال العقاب ، كي يتمشّى معه قاعدة حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ، بل هي علّة لذلك على تقدير تنجّز ذلك التكليف ، وعدم كون المكلّف معذورا في مخالفته ، وهو موقوف على أن يكون احتمال حصول مخالفته بهذا الفعل احتمالا معتنى به لدى العقلاء ، وإلّا فعلمه الإجمالي بثبوت حرام في العالم ، لا يصلح أن يكون بيانا لحكم هذا الفعل ، الذي يحتمل مصادفته لذلك الحرام احتمالا بعيدا غير معتدّ به لدى العقلاء ، فيكون حينئذ عقابا بلا بيان ، فتأمّل.
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٥٩ سطر ١٠ ، ٢ / ٢٦٣.

