الاول يرجع الى منع الصغرى حاصله وان الاحكام وان كانت تابعة للمصالح والمفاسد الا انهما ليستا راجعتين الى المنافع والمضار اى لا يكون احتمال المفسدة مساويا لاحتمال الضرر بل قد تكون المصلحة منفعة وقد لا تكون كذلك بل قد يكون الشىء الذى فيه مصلحة موجبا للضرر كالاحسان للفقراء وصرف المال فى الامور الخيرية فان المصلحة فيما ذكر منوطة ببذل المال وهو ضرر وكذا المفسدة قد تكون ضررا وقد تكون موجبة للمنفعة كسرقة الاموال.
فظهر انه لا ملازمة بين المصلحة والمنفعة وبين المفسدة والمضرة فاحتمال الضرر فى مشتبه الحكم ضعيف لا يعتد العقلاء به ويصح بهذا الجواب صحة اصالة البراءة فى الحكم المشتبه لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
قوله : مع ان الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا بل يجب ارتكابه احيانا الخ.
هذا الوجه الثانى من دفع التوهم وهو يرجع الى منع الكبرى أى انه بعد تسليم الصغرى وان المصلحة والمفسدة متساويتان للمنفعة والمضرة لكن لا يجب التحرز عن كل الضرر بل قد يجب عقلا وشرعا تحمل بعض المضار المعلومة مثلا قد يوجب العقل بذل المال الكثير لانقاذ مؤمن من الغرق.
الحاصل ان وجوب دفع الضرر عقلا انما يكون فيما اذا تعلق الغرض بدفعه واما اذا تعلق بعدم دفعه كما فى صورة مزاحمته لما هو أهم منه فلا يستقل العقل حينئذ بلزوم دفع الضرر فثبت
![هداية الأصول في شرح كفاية الأصول [ ج ٣ ] هداية الأصول في شرح كفاية الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3647_hedayat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
