يطاق ، لازم على المعتزلة من أثني عشر وجها ، فلا فائدة في إعادتها (١) في هذا المقام [وبالله التوفيق (٢)].
الوجه الثالث من استدلالات القوم : الآيات الدالة على أنه لا مانع لهم من الإيمان والطاعة ، ولا مجبر لهم على الكفر والمعصية. ولنذكر من هذا الجنس آيات :
أحدها : قوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ) (٣)؟ قالوا : هذه الآية دالة على أن الكفر من قبل العبد. وبيانه من وجوه : الأول : لو كان تعالى قد خلق الكفر فيهم ، لما جاز أن يقول : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ) على سبيل التوبيخ ، كما لا يجوز أن يقول : كيف تسودون وتبيضون وتصحون وتسقمون؟ الثاني : إن كان خلقهم أولا للشقاء وللنار ، أو ما أراد بخلقهم إلا الكفر والوقوع في النار فكيف يصح أن يقول (٤) موبخا لهم : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ)؟ الثالث : كيف يليق بالحكيم أن يقول : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ) حال ما يخلق الكفر فيهم؟ الرابع : إنه تعالى إذا قال للكفار : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ) فهل ذكر هذا الكلام توجيها للحجة على العبد ، وطلبا للجواب منه ، أو ذكره على سبيل الهزل والعبث؟ والثاني لا يقول به مسلم. فبقي الأول : فنقول : لو كان موجد الكفر هو الله تعالى ، لكان للكافر أن يقول :
عندي اثني عشر وجها من وجوه العذر. كل واحد منها مستقل بأن يكون جوابا عن هذا السؤال : فالأول : أنه يقول : يا إله الخلق خلقت الكفر في ، فكيف لا أكون كافرا. مع أني لا أقدر على دفع فعلك؟ الثاني : أردت الكفر ، وأنا لا أقدر على دفع إرادتك. والثالث : علمت الكفر مني ـ وعند المجبرة : أن خلاف المعلوم ممتنع الوقوع ـ والرابع : أجبرت على وقوع الكفر ـ وعند المجبرة ، خلاف خبر الله ممتنع الوقوع ـ والخامس : إنك خلقت في قدرة لا
__________________
(١) إعلائها (م).
(٢) من (ط).
(٣) سورة البقرة ، آية : (٢٨).
(٤) يقال (م).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٩ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3642_almatalib-alalia-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
