الفلكية ، وعن المقدار المعين ، وعن الشكل العين ، وعن الوضع المعين ، وبالجملة فله من كل مقولة من المقولات العشر نوعا واحدا وأنواعا كثيرة. فإذا وزعنا (١) هذه الأشياء على الجهات الثلاثة الحاصلة في العقل الأول. وهي الإمكان والوجود ، والوجوب بالغير ، لزم أن يصدر عن الشيء الواحد أكثر من الواحد. فإن جوزوا ذلك فلم لا يجوز ما مثله في المبدأ الأول؟ وإن لم يجوزوا ذلك فكيف جوزوه هاهنا؟
الحجة الثانية عشر : إن العقل الأول جوهر مجرد عن المادة ، وكل ما كان كذلك فإنه يعقل ذاته ، ويعقل جميع معلوماته ، لما ثبت أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول وهذه العلوم صور كثيرة ، لأن عند الفلاسفة لما كان العقل عبارة عن صورة مساوية للمعقول في العاقل (٢) ، فإن كانت المعقولات مختلفة بالماهية كانت تعقلاتها صورا متساوية ، لها (في الماهية) (٣) فتكون هذه التعقلات صورا مختلفة ، فلا بد لها من علة. فإذا أسندناها إلى ماهية العقل الأول ، فتلك الماهية اقتضت الامكان. فلو اقتضت هذه التعقلات فقد صدر عن تلك الماهية معلولات. وإن أسندناها إلى المبدأ الأول فقد صدر عنه وجود العقل الأول ، فلو صدر عنه مع ذلك عقله لذاته ، لكان قد صدر عنه معلولين. فثبت : أن على كل التقديرات ، الإشكال لازم على القوم. وإن العذر الذي ذكروه وعولوا عليه باطل.
وأما السؤال الثاني : وهو قوله : الصادر عنه هو الوجود ، وهو شيء واحد. والتعدد والتكثر إنما يحصل بسبب تعدد القوابل. فالجواب عنه : أنا لا نسلم أن الصادر عن العلة الأولى (٤) ليس إلا الوجود. قوله : لو كانت العلة علة للماهية ، لكان عند فرض عدم تلك العلة وجب أن تنقلب الماهية. قلنا : وهذا لازم عليكم في الوجود ، فإنه لو كانت العلة علة للوجود ، لكان عند عدم
__________________
(١) فرعنا (س).
(٢) في الماهية (م) في العاقل (س).
(٣) من (م).
(٤) الأولى (س).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٣ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3632_almatalib-alalia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
