الأقصى ، وذلك باطل. لأن الوجودات من حيث إنها وجودات أشخاص ، داخلة تحت نوع واحد. وحكم الشيء حكم مثله ، فيلزم أن يكون وجود كل شيء علة لصورة الفلك الأقصى (١) ، أو لمثل تلك الصورة. وهو محال.
الحجة الثامنة : مذهبهم أن ما كان غنيا في فعله عن الغير ، كان غنيا في ذاته عن ذلك الغير. فنقول : كون ذلك الوجود علة لصورة الفلك الأقصى. إما أن يكون بمشاركة من تلك الماهية الممكنة أو لا يكون. فإن كان الأول فقد صار القابل جزءا من الفاعل ، وهو عندكم محال. وإن كان الثاني فحينئذ ذلك الوجود غني في ذلك التأثير عن تلك الماهية ، فوجب كونه غنيا في نفسه عن تلك الماهية ، فذلك الوجود أمر قائم بنفسه ، غني عن تلك الماهية. وقد فرضناه صفة لتلك الماهية. هذا خلف.
الحجة التاسعة : أنتم جعلتم وجوب ذلك الوجود بالغير ، علة للعقل الثاني. فنقول : المعلول الأول له إمكان وله وجود ، وله كونه واجبا بالغير. وهذا المفهوم الثالث إن لم يكن موجودا ثالثا (٢) ، امتنع جعله علة للعقل الأول. وإن كان موجودا ثالثا فهو ممكن. وله علة ولا علة له إلا المبدأ الأول. فقد صدر عن المبدأ الأول موجودات ثلاثة : الإمكان ، والوجود، وكونه واجبا بالغير.
الحجة العاشرة : الوجوب بالغير لو كان موجودا مغاير للأثر وللمؤثر. فهذا أيضا ممكن لذاته ، واجب بغيره ، فوجوبه بغيره أيضا موجود آخر ولزم التسلسل. وإذا لم يكن الوجوب بالغير موجودا مغايرا ، امتنع جعله علة (للعقل الثاني) (٣).
الحجة الحادية عشر : الفلك ليس عبارة عن المادة والصورة الجسمية فقط. بل هو عبارة عن المادة وعن الصورة الجسمية ، وعن الصورة النوعية
__________________
(١) الأعلى (س).
(٢) ثالثا (م).
(٣) من (م).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٣ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3632_almatalib-alalia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
