القرآن ممّن حفظه وتلاه وبين المعارضة الّتي يدعى القوم إليها ؛ لأنّ التحدّي عندنا وقع بالابتداء مثله في فصاحته ، مع طريقة نظمه لا بحكايته ، فالتالي له وإن كان حاكيا فليس بمعارض عندنا. ويجب أن يكون معارضا عند من ادّعى أنّ التّحدّي وقع بالحكاية.
فإن قالوا : فنحن أيضا نقول إنّ التّحدّي وقع بأن يحكى في فصاحته لا في ألفاظه ومعانيه ، فلا يجب أن يكون التالي له معارضا!
قيل لهم : هذا رجوع من طريقتكم ، ودخول في مذهب الفرقة الأولى الّتي قد مضى الكلام عليها مستقصى.
وإذا صرتم إلى هذا ، فأيّ معنى لقولكم : إنّ التّحدّي به إنّما كان من حيث كان حكاية للكلام القديم؟
ولا فرق في (١) ما ذكرتموه الآن ـ بين أن يكون حكاية لكلام قديم ، أو لكلام محدث ـ في أنّ التّحدّي به من جهة الفصاحة يصحّ على ما يقع التحدّي بالشّعر وغيره ، وإن لم يكن قديما ، ولا حكاية لكلام قديم.
* * *
قد وفينا ـ أرشدك الله ـ بما شرطنا من الرّدّ على جميع من خالف القول بالصّرفة ، واعتمدنا من بسط الكلام في مواضع ، واختصاره في أخر ما اقتضته مواقعه ، بعد أن لم نخلّ به ولم نورد مستغنى عنه.
وما ذكرناه ، إذا ضبط وأتقن استدرك ضابطه من جملته ـ إمّا تصريحا أو تلويحا ـ الجواب عن أكثر ما يستأنف المخالفون إيراده من الاعتراضات والشّبهات.
__________________
(١) في الأصل : بين ، والظاهر ما أثبتناه.
