والصلاح ، وأنواع الكمال ، ولا في بث الشكوى والحزن إلى الله تعالى في مصائب يكون من جهة العباد سيما وقيل : إنه كان من خوف أن يموت يوسف (عليهالسلام) على غير دين الإسلام. ومن جهة الأخوة ما فعلوا بيوسف ، وما قالوا من الكذب.
والجواب : أنهم لم يكونوا أنبياء. ومن جهة يوسف الهم المشار إليه بقوله تعالى : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) (١) و(جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) (٢).
والرضا بسجود إخوته وأبويه له.
والجواب : أن ذلك قبل البعثة. أو المراد : (وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) (٣) على أن يكون الجواب المحذوف ما دل عليه الكلام السابق. ويكون التقدير : لو لا أن رأى برهان ربه لخالطها ، أو المراد الميلان المذكور في الطبيعة البشرية ، لا الهم بالمعصية ، والقصد إليها ، أو هو من باب المشارفة ، أي شارف أن يهم بها. وبالجملة فلا دلالة هاهنا على العزم والقصد إلى المعصية فضلا عما يذكره الحشوية من الحشويات. ولهذا ورد في هذا المقام من الثناء على يوسف ما ورد من غير أن تنعى عليه زلة ، أو يذكر له استغفار وتوبة.
وأما جعل السقاية في رحل أخيه ، فقد كان بإذنه ورضاه ، بل بإذن الله تعالى. ونسبة السرقة إلى الأخوة تورية عما كانوا فعلوا بيوسف مما يجري مجرى السرقة. أو هو قول المؤذن : والسجدة كانت عندهم تحية وتكرمة كالقيام والمصافحة. لو كانت مجرد انحناء وتواضع ، لا وضع جبهة.
وأما في قصة موسى فقتل القبطي وتوبته عنه ، واعترافه لكونه من عمل الشيطان محمول على أنه كان خطأ ، وقبل البعثة ، وإذنه للسحرة في إظهار السحر بقوله : (أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) (٤).
__________________
(١) سورة يوسف آية رقم ٢٤.
(٢) سورة يوسف آية رقم ٧٠.
(٣) سورة يوسف آية رقم ٢٤.
(٤) سورة يونس آية رقم ٨٠.
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
