أولى (١) من تأثيره في الباقي ، لكون الأجزاء متساوية. وحينئذ يلزم أن يفنى بذلك القليل كل ذلك الكثير. وهو باطل وفاقا (٢). وهذا ما قال في المحصل أنه إذا استحق بالطاعة عشرة أجزاء من الثواب ، وبالمعصية خمسة أجزاء من العقاب ، فليس انتفاء استحقاق إحدى الخمستين أولى من انتفاء استحقاق الخمسة الأخرى ، لتساوي أجزاء الثواب واستحقاقاتها.
وأما ثالثا ، فلأن زوال كل من الاستحقاقين بالآخر إما أن يكون دفعة ، وهو محال ، لأنه إذا كان عدم كل منهما لوجود الآخر ، فلو عدما دفعة لوجدا دفعة. ولكن العلة موجودة حال حدوث المعلول ، فيلزم كونهما موجودين حال كونهما معدومين وإما أن لا يكون دفعة ، وهو أيضا باطل ، لأنه إذا كان سبب زوال الأول حدوث الثاني (٣) ، فما لم يوجد الثاني ، لا يزول الأول ، وإذا وجد الثاني وزال الأول ، استحال زوال الثاني لأنه لا مزيل له ، لأن التقدير أن كلا منهما إنما يزول بالآخر ، وهذا ما يقال إن الثاني كان قاصرا عن الغلبة حين ما لم يكن مغلوبا ، فكيف إذا صار مغلوبا. واعترض بوجوه :
الأول ـ أن الطارئ أقوى وبالبقاء أولى ، لكونه مقارنا لمؤثره ، الذي يوجده ، بخلاف السابق فإنه وإن كان موجودا ، لكن لم يبق معه مؤثره ، فإذا يجوز على الإحباط أن يفني السابق بالطارئ ويبقى هو بحاله. وعلى الموازنة ، أن يفنى من الطارئ ما يقابل السابق. ثم يفنى السابق بما بقي من الطارئ.
والجواب : المنع ، بل السابق لاستمرار وجوده وتحقق علة بقائه ، أقوى وأبقى. والطارئ لقربه من العدم ، وعدم تحقق علة بقائه بالفناء أولى. على أن الدفع أهون من الرفع ، ثم هذا ـ على تقدير صحته ـ إنما يتأتى فيما إذا كان الأكثر طارئا بخلاف ما إذا استحق بالطاعة ثوابا كثيرا ، أو بالمعصية عقابا أقل ، أو بالعكس (٤).
__________________
(١) في (ب) أحق بدلا من (أولى).
(٢) في (ب) اتفاقا بدلا من (وفاقا) وهو تحريف.
(٣) في (ب) الآخر بدلا من (الثاني).
(٤) سقط من (ب) لفظ (أو بالعكس).
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
