إذن فعلى القول بالبساطة في المشتق لا يصح حمله على الذات كما ذكرنا .
الثانية : تصحيح الحمل بناءاً على القول بالتركيب ، وتوضيحه : إن المختار عندنا هو القول بتركب المشتق فهو عبارة عن الذات الواجدة للمبدأ ، وبناءاً على هذا يصح حمل المشتق على الذات حملاً شائعاً لتحقق الاتحاد الوجودي العرضي بينهما .
بيان ذلك : إن الوجود الذي يكون به الاتحاد المصحح للحمل إما أن يكون وجوداً لكلا الطرفين بالذات كما في حمل الطبيعي على فرده ، فإن الطبيعي يوجد بوجود فرده فينتسب الوجود حقيقة وبالذات للفرد وللكلي معاً ، فلو قلنا زيد إنسان فكلا الطرفين موجودان بوجود واحد لهما بالذات . وإما أن يكون الوجود لأَحدهما بالذات وللآخر بالعرض كما في حمل العناوين العرضية على الذات ومنها المشتقات ، فإذا قلنا زيد عالم فالوجود الحقيقي هنا لزيد وإنما ينسب ثانياً وبالعرض لعنوان العالم ، والمصحح لحمل لفظ العالم على زيد مع عدم اتحادهما حقيقة وبالذات وجود حمل ضمني آخر في نفس الجملة يشتمل على الآتحاد الوجودي الحقيقي ، وهو حمل كلي العلم على الفرد الخارجي منه القائم بزيد ، ومن المعلوم أن حمل الكلي على فرده حمل حقيقي للاتحاد الوجودي الحقيقي بينهما .
والحاصل : أننا إذا قلنا زيد عالم فهنا حملان أحدهما صريح والآخر ضمني ، فالحمل الصريح هو حمل عنوان العالم المركب على زيد والحمل الضمني هو حمل كلي العلم على الفرد الخارجي من العلم القائم بزيد ، والحمل الْأَول راجع للحمل الثاني ، والسبب في رجوع الحمل الْأَول للثاني أمران :
أ ـ إن عنوان العالم منتزع من العلم فلا بد أن يكون الحمل للعالم راجعاً للحمل في صفة العلم .
ب
ـ إن الفلاسفة قالوا : إن ما بالعرض يرجع لما بالذات ، وحيث إن
