قال الطبري في تفسيره : (((وَمٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ) ، يقول تعالى ذكره : وماينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله وما يصلح ذلك لكم.
(وَلاٰ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) يقول : وماينبغي لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً;لأنّهن أُمّهاتكم ، ولا يحلّ للرجل أن يتزوّج أُمّه.
وذكرأنّ ذلك نزل في رجل كان يدخل قبل الحجاب ، قال : لئن مات محمّد لأتزوّجن امرأة من نسائه. سمّاها;فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك : (وَمٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَلاٰ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً).
ثمّ ذكررواية مسندة في ذلك ، عن ابن زيد : قال : ربّما بلغ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ الرجل يقول : لو أنّ النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) توفّي تزوّجت فلانة من بعده. قال : فكان ذلك يؤذي النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، فنزل القرآن : (وَمٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ). الآية)) (١) ...
الأمر السادس : قدكنّى الطبري عن هذا الصحابي ب ـ : ((الرجل)) دون أن يصرّح باسمه ، ولكنّه وصفه ب ـ : ((كان يدخل قبل الحجاب)) ، أي : ممّن يتردّد بالدخول في بيوت النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، وهذا الإخفاء لاسمه هو كالتكنية والإخفاء لاسم الصحابي الذي نزل فيه صدر الآية في قوله المتقدّم : ((وقد قيل : إنّ سبب أمرالله النساءبالحجاب إنّماكان من أجل أنّ رجلا كان يأكل مع رسول الله وعائشة معهما ، فأصابت يدها يد الرجل ، فكره ذلك رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ؛ فهنا أيضاًأخفوا اسم هذا الصحابي الذي هو أيضاً ممّن يدخل في بيوت النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم).
ثمّ قال الطبري في تفسيرالآية اللاحقة (٢) :(((إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيماً)) ، يقول تعالى ذكره : إن تظهروا بألسنتكم شيئاً ـ أيّهاالناس! ـ من مراقبة النساء ، أوغيرذلك ممّانهاكم عنه ، أوأذىً لرسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) بقول: لأتزوّجن زوجته بعد وفاته ، (أَوْ تُخْفُوهُ) ، يقول : أو تخفوا ذلك في أنفسكم : (فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) ، يقول : فإنّ الله بكلّ ذلك ، وبغيره من أُموركم وأُمور غيركم عليم لا يخفى عليه شيء ، وهو يجازيكم على جميع ذلك)) (٣).
__________________
(١) جامع البيان ـ لابن جرير الطبري ٢٢ / ٥٠.
(٢) سورة الأحزاب ٥٤ : ٣٣.
(٣) جامع البيان لابن جرير الطبري ٢٢/ ٥٠.
