رجلاً كان يأكل معه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعائشة معهما ، فأصابت يدها يد الرجل، فكره ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتطابق مع الآيات السابقة الواردة في نفس المضمار من قوله تعالى : (يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسٰاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاٰ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) (١) ؛ فالآية تُظهر أنّ نساء النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) كنّ في معرض التخاطب مع بعض الصحابة من فئة (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ).
وهذه الفئة هي من أوائل الّذين اندسّوا في صفوف المسلمين في مكّة ، كماتشير إلى ذلك سورة المدّثّر(٢) ، وسورة المدّثّر رابع سورة نزلت على الرسول الأكرم (صلىاللهعليهوآلهوسلم) في أوائل البعثة.
وهذه الفئة من الصحابة (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قدكشف القرآن عن أنّهم سيتقلّدون السلطة وزمام الأُموربعد وفاة رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، وأنّهم من أصحاب الصفوف الخلفية في الحروب والقتال ، كما في سورة محمّد (صلىاللهعليهوآلهوسلم) (٣) وأنّهم ممّن صفتهم ـ كمافي سورة الأحزاب ـ (٤) نعامة في الحروب ، وجبن في القتال ، وذوي ألْسِنة حدادفي السلم و ...
وهذه الفئة هي التي ينهى الله تعالى نساءالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الخضوع معهم في القول والتخاطب; ممّايبيّن أنّ لهم عِشرة قريبة مع أُمّهات المؤمنين.
__________________
(١) سورة الأحزاب ٣٢ : ٣٣.
(٢) سورة المُدّثّر ٧٤ : ٣١ (ومَاجَعَلْنَا أصْحَابَ النَّارِ إلاَّ مَلاَئِكَةً ومَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إلاَّفِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ويَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمَاناً ولاَيَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ والْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَاأرَادَ اللهُ بِهذَا مَثَلاًكَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُويَهْدِي مَن يَشَاء)
(٣) سورة محمّد (ص) ٢٣ ٢٠ : ٤٧ : (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلاَنُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَفِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ يَنظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإذَاعَزَمَ الأمْرُفَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْراًلَهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تَوَلَّيْتُمْ أن تُفْسِدُوافِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ).
(٤) سورة الأحزاب ١٢ : ٣٣ ـ ١٩ : (وَإِذْيَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّاوَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ... أشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَالْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَة حِدَاد أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِأُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللهُ أعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرا).
