الرسول (صلىاللهعليهوآلهوسلم) كي تخاطب عمربأنّ : ((الوحي ينزل في بيوتنا)) ، كما أنّ لحن قولها هومواجهته على تطاوله على أمرحجاب نساء النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم).
الأمرالثاني : إنّ مارووه من رواية عائشة أنّ : خروج سودة ليلاً لحاجتها بعدما ضرب عليهنّ الحجاب واعتراض عمرلها ، هو الآخريشهد بأنّ نزول آية الحجاب لم يكن على وفق مراد عمر؛ بل ظاهر ذلك هو : كون الآية نزلت رادعة لسلوك عمرمع نساء النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، كماستأتي شواهدأُخرى على ذلك.
الأمرالثالث : إنّ انكفاءسودة بعدقول عمرلها ، وتشهيره بها ، ونزول الوحي بالإذن لنساء النبيّ أن يخرجن لحاجتهنّ ، شاهدعلى ردع الوحي لسلوك عمرمع نساءالنبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ؛ لأنّه تشهير باسم زوج الرسول (صلىاللهعليهوآلهوسلم) أمام الناس ، وبأعلى صوته ، وجهاره بمعرفته لها ، وأنّها لا تخفى عليه ، فكيف يمكن توجيه ذلك؟!
وهذابحدّ ذاته شاهدعلى أنّ سلوكه لم يكن مناسباً ، وخصوصاً بعدما نزل الوحي بالإذن لهنّ في الخروج للحاجة ليلاًعلى خلاف ماقام به من اعتراض سودة في الطريق.
الأمرالرابع : من ذلك يظهر اشتباه ما ادّعوه ;تبريراًلفعل وسلوك عمر مع سودة أنّه : ((حرصاًعلى أن ينزل الحجاب ، فنزل الحجاب)) (١).
وكيف يتصوّر الحرص على العفاف والستر والغيرة على الحجاب مع ندائه بأعلى صوته باسم سودة في الطريق ، وجهاره أنّها لا تخفى عليه؟!
هل هذا إلاّ من التشهير بأُمّهات المؤمنين وهتك لخفارتهنّ؟!
بل لعلّ قوله تعالى : (يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ وَبَنٰاتِكَ وَنِسٰاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاٰ يُؤْذَيْنَ وَكٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً)(٢) ، والأمر بإدناء الجلباب لكي لا يؤذين في خروجهنّ هوالوحي الذي نزل على النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) بعد.
الأمرالخامس : إنّ مارووه في سبب نزول الآية : إنّه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) تأذّى ((من أجل أنّ
__________________
(١) زاد المسير لابن الجوزي ٦ / ٢١٢.
(٢) سورة الأحزاب ٥٩ : ٣٣.
