وروى ذلك عن مجاهد.
وقال : ((وقيل : نزلت من أجل مسألة عمررسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم).
وروى بسنده عن عائشة ، قالت : إنّ أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كنّ يخرجن بالليل إذا تبرّزن إلى المناصع ، وهو صعيد أفيح ، وكان عمر يقول : يارسول الله! احجب نساءك. فلم يكن رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) يفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة ;حرصاًأن ينزل الحجاب. قال : فأنزل الله الحجاب)) (١).
وروى بسنده عن عائشة : ((قالت : خرجت سودة لحاجتها بعدما ضرب علينا الحجاب ، وكانت امرأة تفرع النساء طولا ، فأبصرها عمر ، فناداها : ياسودة! إنّك والله ماتخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ـ أو كيف تصنعين ـ؟
فانكفأت فرجعت إلى رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) وإنّه ليتعشّى ، فأخبرته بما كان وماقال لهاوإنّ في يده لعِرقاً ، فأُوحي إليه ثمّ رفع عنه وإنّ العِرق لفي يده ، فقال : لقدأذن لكنّ أن تخرجن لحاجتكنّ)) (٢) ..
وقدذكر عدّة طرق لهذه الروايات ، وقدوردت في مصادرهم الحديثية الأُخرى.
وقبل أن نوردبقية أقوالهم ورواياتهم نستخلص جملة أُمور ـ ممّا سبق ـ تؤكّد أنّ هذه الواقعة لنزول الآية هي إحدى الدواهي التي أقدم عليها بعض كبار الصحابة ، ثمّ جعلت منقبة له؛ تغطيةً للحدث ، كما سيتبيّن أنّ جملة آيات الحجاب واردة ردعاً لسلوكيات عدّة من الأسماء اللامعة في الصحابة.
الأمرالأوّل : إنّ مارووه في مصادرهم الحديثية بطرق متعدّدة أنّ : ((زينب بنت جحش قالت لعمر : إنّك لتغار عليناو الوحي ينزل في بيوتنا ، فأنزل الله تعالى آية الحجاب)) شاهدعلى أنّ نزول آية الحجاب كان قبل اعتراض عمرعلى نساءالنبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) وذلك لأنّ نزول آية الحجاب ـ كمافي أكثر مروياتهم ـ هوعند بناءالنبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) بزينب وعرسه بهاوإطعامه ، وقبل ذلك لم تكن زينب في بيت
__________________
(١) جامع البيان ـ لابن جرير الطبري ـ ٤٩/٢٢.
(٢) جامع البيان ـ لابن جرير الطبري ـ ٤٩/٢٢.
