وروى بإسناده عن أنس بن مالك ، قال : ((قال عمر بن الخطّاب : قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لوحجبت عن أُمّهات المؤمنين;فإنّه يدخل عليك البرّ والفاجر ، فنزلت آية الحجاب)) (١).
وروى بإسناده عن عبد الله ، قال : ((أمرعمر نساء النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) بالحجاب ، فقالت زينب : يا بن الخطّاب ، إنّك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ، فأنزل الله : (وَإِذٰا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتٰاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ))) (٢).
وروى بإسناده أنّ الإطعام كان في بيت أُمّ سلمة (٣).
وذكرالطبري في تفسير الآية : ((وقوله : (إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ) يقول : إنّ دخولكم بيوت النبيّ من غيرأن يؤذن لكم ، وجلوسكم فيهامستأنسين للحديث بعد فراغكم من أكل الطعام الذي دعيتم له ، كان يؤذي النبيّ ، فيستحي منكم أن يخرجكم منها إذاقعدتم فيهاللحديث بعد الفراغ من الطعام ، أو يمنعكم من الدخول إذا دخلتم بغير إذن مع كراهيّته لذلك منكم ، والله لا يستحي من الحقّ أن يتبيّن لكم ، وإن استحيى نبيّكم فلم يبين لكم كراهية ذلك ; حياءًمنكم.
(وَإِذٰا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتٰاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ) يقول : وإذا سألتم أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعاً فاسألوهنّ من وراء حجاب;يقول : من وراء ستربينكم وبينهنّ ، ولا تدخلوا عليهنّ بيوتهنّ.
(ذٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). يقول تعالى ذكره : سؤالكم إيّاهنّ المتاع ، إذا سألتموهنّ ذلك من وراءحجاب ، أطهر لقلوبكم وقلوبهنّ من عوارض العين فيها ، التي تعرض في صدور الرجال من أمرالنساء وفي صدورالنساء من أمرالرجال ، وأحرى من أن لايكون للشيطان عليكم وعليهنّ سبيل.
وقدقيل : إنّ سبب أمر الله النساء بالحجاب إنّما كان من أجل أنّ رجلا كان يأكل مع رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) وعائشة معهما ، فأصابت يدها يد الرجل ، فكَرِه ذلك رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم)) (٤).
__________________
(١) جامع البيان ـ لابن جرير الطبري ـ ٤٦/٢٢.
(٢) جامع البيان ـ لابن جرير الطبري ـ ٤٧/٢٢.
(٣) جامع البيان ـ لابن جرير الطبري ـ ٤٧/٢٢.
(٤) جامع البيان ـ لابن جرير الطبري ـ ٤٩/٢٢.
