الرابع : قول سعيدبن جبيرأنّها غيرناسخة ولامنسوخة ، والفداء والأسرلا يكون إلاّبعد الإثخان والقتل بالسيف لقوله تعالى : (مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) (١) فإذاأُسر بعدذلك فيتخيّرالإمام بين القتل وغيره.
الخامس : إنّ الآية محكمة والإمام مخيّر في كلّ حال; روي ذلك عن ابن عبّاس ، وقاله ابن عمروالحسن وعطاء ، وهومذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأبي عبيد وغيرهم ، ويروى ذلك عن أهل المدينة أيضاً.
واستدلّ بفعل النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) لكلّ ذلك; إذقتل عقبة بن أبي معيط والنضربن الحارث يوم بدر صبراً ، وفادى سائرأُسارى بدر ، ومنّ على ثمامة وهوأسير في يده(٢).
ويدفع دعاواهم :
أوّلاً : إنّه لادليل على النسخ ;إذهو متوقّف على دليل قاطع وإلاّلزم تعطيل آيات الكتاب بمجرّدالتخرّص والتظنّي ، كماإنّ النسخ يتوقّف على تعارض مابين المفادين ، والحال أن لاتنافي بين الآيات;إذآية الأُسارى كالمفصّل لماأجمل من الإطلاق في آيات قتال المشركين ، مع إنّه متوقّف على تأخّر آيات القتال المطلقة على آية الأُسارى.
ثانياً : إنّه لاقرينة على اختصاص آية الأُسارى بالمشركين كي يفرض رفع حكمها مطلقاً;فهي ـ على ظاهرها ـ شاملة لغير المشركين ، وتكون نسبة مدلولها لمدلول آيات قتال المشركين هي العموم والخصوص من وجه.
ثالثاً : إنّ آية الأُسارى صريحة في كون المنّ أوالفداءهو بعدالإثخان فيهم وهزيمتهم و (تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا) فكيف يثبت قبله؟!
ونظيرذلك قولهم بالقتل بعد الإثخان مع إنّ الآية صريحة في الانتهاء بالغاية ، وهي : الإثخان.
رابعاً : مااستدلّوا به من قتل النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) بعض أفرادالمشركين بعدالإثخان لا
__________________
(١) سورة الأنفال ٦٧ : ٨.
(٢) انظر : تفسير القرطبي ١٦ / ١٩٢.
