في ما يخصّ قصّة الأُسارى في بدربحسب روايات عمرو موقفه فيها ..
وكلماتهم تشتّتَت في نسبة مفاد قوله تعالى في سورة محمّد (صلىاللهعليهوآلهوسلم): (فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا) (١) ؛ فقدذكر القرطبي أنّهم اختلفوافي تأويل هذه الآية على خمسة أقوال:
الأوّل : إنّها منسوخة ، وهي في أهل الأوثان لايجوزأن يفادَوا ولايُمنّ عليهم ، والناسخ لها عندهم : قوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (٢) ، وقوله تعالى : (فَإِمّٰا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) (٣) ، وقوله تعالى : (وَقٰاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً)(٤) ؛ قاله قتادة والضحّاك والسدي وابن جريج والعوفي ، عن ابن عبّاس.
وآستدلّ على هذاالقول بفعل أبي بكر.
الثاني : إنّهافي الكفّار جميعاً ، وهي منسوخة على قول جماعة من العلماءو أهل النظر ، منهم : قتادة ومجاهد; قالوا : إذاأُسر المُشرك لم يجز أن يمنّ عليه ، ولاأن يفادى به فيردّإلى المشركين ، ولايجوز أن يفادى عندهم إلاّ بالمرأة;لأنّها لاتقتل ، والناسخ لهاقوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ؛ إذكانت براءة آخر مانزلت بالتوقيف ، فوجب أن يُقتل كلّ مشرك إلاّمَن قامت الدلالة على تركه من النساء والصبيان ومَن يؤخذ منه الجزية. وهو المشهورمن مذهب أبي حنيفة ؛ خيفة أن يعودواحرباً للمسلمين.
الثالث : إنّهاناسخة لقوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ؛ قاله الضحّاك والحسن وعطاء ..
فعن عطاء : لايقتل المشرك ولكن يُمنّ عليه ويفادى. وبزعم الحسن : أن ليس للإمام قتل الأسير المشرك بعد وضع الحرب أوزارها والإثخان ، لكنّه يختار : إمّاأن يمنّ ، أويفادي ، أو يسترق.
__________________
(١) سورة محمّد (ص) ٤ : ٤٧.
(٢) سورة التوبة (البراءة) ٥ : ٩.
(٣) سورة الأنفال ٥٧ : ٨.
(٤) سورة التوبة (البراءة) ٣٦ : ٩.
