ما لأجله نصب الإمام.
ومما دل السمع على اشتراطه أن يكون قرشيا ، وذلك نحو قوله ـ عليهالسلام ـ «الأئمة من قريش» (١) وقوله : «قدموا قريشا ولا تقدموا عليها» (٢) وقوله : «إنما الناس تبع لقريش ؛ فبر الناس تابع لبرهم وفاجرهم تابع لفاجرهم» (٣) وأيضا فإن الأئمة من السلف مطبقون على أن الإمامة لا تصلح إلا لقريش ، وتلقيهم لهذه الأخبار بالقبول ، واحتجاج بعضهم على بعض بها ، وقول عمر رضى الله عنه عن سالم مولى أبي حذيفة : «لو كان حيا لما تخالجني فيه شك» فإنما كان لأنه قد قيل إنه كان ينتسب إلى قريش ، ولعمري إن مثل هذا الشرط واقع في محل الاجتهاد.
وقد زادت الشيعة شروطا أخر : وهو أن يكون من بني هاشم ، معصوما ، عالما بالغيب ؛ لأنا نأمن بمبايعتهم من النيران وغضب الرحمن ، وهذه الشروط مما لم يدل عليها عقل ولا نقل ، ثم إن اشتراط الهاشمية مما يخالف ظاهر النص ، وإجماع الأمة على عقد الإمامة لأبي بكر وعمر ، وبه يبطل اشتراط العصمة والعلم بالغيب أيضا ، ثم ولو اشترطت العصمة في الإمام لأمن متبعيه لوجب اشتراطها في حق القضاة والولاة أيضا ؛
__________________
(١) صحيح : رواه البخاري ومسلم بنحوه ، ورواه أبو نعيم في الحلية (٣ / ١٧) (٥ / ٨) والحاكم في المستدرك (٤ / ٨٥) ، والبيهقي في الكبرى (٣ / ١٢١) ، والنسائي في الكبرى (٥٩٤١). وانظر : الأحكام للآمدي (٢ / ٧٧ ، ٢٢٤ ، ٢٣١).
(٢) حديث حسن : رواه الشافعي في مسنده (١ / ٢٧٨) ، وابن أبي عاصم في السنة (٢ / ٦٣٧) ، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٢ / ٥٠٨) ، والبيهقي في الصغرى (١ / ٣١٤).
(٣) صحيح : رواه أحمد في المسند (١ / ٥) ، والطبري في التاريخ (٢ / ٢٣٤) ، وابن أبي عاصم في السنة (٢ / ٦٣٦) ، والبزار في مسنده (٢ / ١٤٩).
