فإنه ليس يلي ببيعته أشياء أكثر مما يلي خلفاؤه وأولياؤه.
ثم كيف يدعي اشتراط العصمة في الإمامة ، مع الاتفاق على عقد الإمامة للخلفاء الراشدين واعترافهم بأنهم ليسوا بمعصومين؟ حتى إن كل واحد منهم قد كان يرى الرأي ثم يرجع فيه ، ويطلب الآثار والأخبار كطلب آحاد الناس ، وبعضهم يخالفه البعض ، وذلك كما نقل عن علي ـ عليهالسلام ـ أنه قال : في حق أمهات الأولاد : «اتفق رأيي ورأي عمر على أن لا يبعن ، والآن فقد رأيت بيعهن» وبالضرورة عند اختلافهما لا بدّ من وقوع الخطأ في حق أحدهما ، ويخرج عن أن يكون معصوما.
بل وفي ذلك دلالة على انتفاء العصمة عن علي أيضا ، فإنه لا بدّ وأن يكون مصيبا في إحدى الحالتين مخطئا في الأخرى ، ومع تطرق الخطأ إليه لا يكون معصوما.
فإذا قد بان أن ما ذكروه ليس بمتعين في الشرع ، ولا وارد في السمع ، بل مهما ظهر بالإشارات والعلامات ، والبيان من الأفعال والأقوال ، ما يدل ظاهرا على استجماع ما شرطناه في شخص ما جاز عقد الإمامة له ؛ لما أشرنا إليه ونبهنا عليه من قبل ، ويكون حكمه في معرفة ذلك منه حكم القضاة والولاة ، وكل من يتولى أمرا من أمور المسلمين.
ولهم أن يخلعوه ، وإن شرط غير ذلك ، إذا وجد منه ما يوجب الاختلال في أمور الدين ، وأحوال المسلمين ، وما لأجله يقام الإمام ، وإن لم يقدروا على خلعه وإقامة غيره ، لقوة شوكته وعظم تأهبه ، وكان ذلك مما يفضي إلى فساد العالم وهلاك النفوس ، وكانت المفسدة في مقابله آكد من المفسدة اللازمة من طاعته ، أمكن ارتكاب أدنى
