الموحدين ، وسلبه ثوب الدين ، مثل قوله ـ عليهالسلام : «من خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» (١) ، وقوله : «من فارق الجماعة ومات فقد مات ميتة الجاهلية» (٢) ، إلى غير ذلك من الآثار وقواطع الأخبار ، والموافقة والمخالفة ، والتهديد بمثل هذا الأمر العظيم ، والخطب الجسيم ، إنما تتحقق أن لو كان المخالف معصوما فيما أتاه ، مصيبا فيما رآه ، وأن تكون مما وجد دون من لم يوجد ، فوجب حمل اللفظ عليه ، وإلا فالموافقة والمخالفة إنما تتصور في يوم القيامة ، وهو محال.
وأما تخصيص الخطأ والبطلان بالكفران أو غيره من أنواع العصيان ، مع ما فيه من مخالفة ظاهر اللفظ فهو مخالف لظاهر الإطلاق بالتهديد لمخالف الإجماع ، من غير تفصيل ، ومبطل لفائدة التخصيص بالتنصيص على الأمة ، وإيراد ذلك في معرض الإكرام والإنعام والتفضل ، من جهة أن الواحد قد يشارك الأمة ، في ترك كل ما تقدم حمل الضلال والخطأ عليه ، من أنواع العصيان ، وإن لم يوافقهم في أن كل ما ذهبوا إليه واتفقوا عليه ، يكون صوابا وحسنا ، فلا سبيل إذا إليه.
وأما منع وقوع الإجماع فيما نحن فيه فبعيد ، لما أسلفناه ، والتكبر وإن كان وقوعه بالنظر إلى العقل جائزا ، لكنه بالنظر إلى العادة مستحيل ، من جهة امتناع وقوع التواطؤ على ترك نقله مع توفر الدواعي والصوارف إليه. وليس في قول عمر ما يدل على انتفاء وقوع الإجماع على وجوب الإمامة [كما هو مقصدنا ، بل وليس فيه أيضا دلالة على انتفاء وقوع الإجماع على تعيين أبي بكر أيضا ؛ فإنه لا مانع من وقوع الإجماع على ذلك بعينه ، وإن قدر الاختلاف في التعيين.
__________________
(١) رواه البخاري ومسلم بنحوه عن ابن عباس.
(٢) رواه مسلم بلفظ «ومن مات وهو مفارق للجماعة» ... الحديث
