الذي دل العقل والسمع على تصويبه ، ومع جواز الاتفاق ووقوع الإجماع يمتنع أن يكون على الخطأ ، وإن كان ذلك جائزا على كل واحد ، أن لو قدر منفردا ، لما تقرر من قبل.
وأقر شاهد يخصم هذا القائل ما أشرنا إليه في حصول العلم بالتواتر في مسألة النبوات ، ولا معنى للتطويل بإعادته.
وما أشير إليه من الأخبار الدالة على جواز الخطأ على الأمة فليست ناهية عن الإجماع ليلزم ما ذكروه ، وإنما النهي فيه متوجه على الآحاد. ثم ولو قدر ذلك فليس النهي يستدعي وقوع المنهي عنه ولا جوازه في نفسه فإنه ـ تعالى ـ قال لنبيه : (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ) وقال : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) ، مع علمه بعصمته ، وأن ذلك لا يقع منه ولا يجوز عليه.
ولا شك أن العادة كما تحيل اتفاق الأمة على الخطأ في السمعيات ، كذلك في العقليات أيضا ، لكننا لا نحيل تجويز العقل لنقيض المتفق عليه ، من جهة العقل ، وأن ذلك لا تعرف استحالته إلا من دليل عقلي أو أمر يقيني آخر ، ولم نتعبد بإزاحة ذلك الاحتمال الواهي بالنظر إلى الدليل العقلي ، وإلا فالإجماع حجة في العقليات بسبب كونه في الشرعيات ، وعليكم بمراعاة هذا المعنى ؛ فإنه كثيرا ما يغلط فيه. ويدل على الاحتجاج به ما أشرنا إليه من الأخبار والآثار ، وهى ـ وإن كانت آحادا ـ فلا شك أن جملتها تنزل منزلة التواتر ، كما أسلفناه.
وأما حمل لفظ «الأمة» على من تابعه إلى يوم القيامة فهو وإن كان مقتضى اللفظ من حيث الصيغة ، قد خولف إجماعا بإخراج المجانين والصبيان ومن لا تفهم له عنه ، ومع صرف اللفظ عن ظاهره ، يجب أن ينزل على ما دل عليه الدليل ، وقد دلت السمعيات والقواطع من الشرعيات على تهديد مخالف الجماعة ، الخارج عن السمع لهم والطاعة ، بإخراجه من زمرة
