والأرض وما فيهن ، والمشي في الهواء ، والوقوف على الماء ، وشق البحر ، وقلب العصا حية ، وغير ذلك من المعجزات ، والأمور الخارقة للعادات أيسر وأسهل ، فغير بعيد أن يخلق الله تعالى القدرة على ذلك لمن أطاعه ، ولا يخلقها لمن عصاه.
وأما الوزن بالميزان فإنه يحتمل أن يكون للصحف المشتملة على الحسنات والسيئات المكتوب فيها أفعال العبد ، من خيره وشره ، ونفعه وضره ، ويخلق الله تعالى فيها ثقلا وخفة على حسب التفاوت الذي يعلمه تعالى في حسناته وسيئاته ، ويحتمل أن يكون ميزان الأفعال عند الله تعالى بما يليق بالأفعال ، وهو المستأثر بعلمه وحده ، لا على نحو الميزان اللائق بالكميات من المدخرات والمعدودات ، وغيرها من الموزونات شاهدا.
وأما إنكار الشفاعة للمذنبين والعصاة من المسلمين ، فذلك هو فرع مذهب أهل الضلال في القول بوجوب الثواب ولزوم العقاب على الله تعالى ، وقد بينا ما في ذلك من الخلل ، وأوضحنا ما فيه من الزلل ؛ فإن الثواب من الله تعالى ليس إلا بفضله ، والعقاب ليس إلا بعدله ، وهو المتحكم بما يشاء في خلقه (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) [الأعراف : ٥٤].
وما ذكروه من الآيات ، والظواهر السمعيات ، فمحمول على الكافرين المستحلين لما يأتونه المستوجبين لما يقترفونه ، دون العصاة من المؤمنين ، ومن أذنب ذنبا من المسلمين ، ودليل التخصيص في ذلك قوله تعالى (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) [النساء : ٤٨] ، ومع قيام الدليل المخصص لها يمتنع القول بتعميمها.
فإن قيل : إن هذه الآية محمولة على حالة التوبة ومخصوصة بها ، وهذا وإن كان على خلاف الظاهر لكن يجب القول به ومحافظة على ما ذكرناه من الظواهر ؛ إذ ليس تخصيص ما ذكرناه محافظة على الظاهر بأولى من العكس ، بل هو الأولى ؛ لما فيه من تخصيص ظاهر واحد بظواهر متعددة ، ثم إن في الآية
