باعتبار معنى يشاركه فيه ما لم يكن متعلقا للقدرة الحادثة ، بل ما هو متعلقها إنما هو بخصوص ذاته ومجموع صفاته ، وإذ ذاك فلا يلزم أن تتعلق القدرة بغير تلك الذات ، مما هو مخالف لها في الحقيقة والصفات. فإن القدرة وإن تعلقت بالوجود وبغيره من الصفات الخاصة بالذات فلا يخرجها ذلك عن أن تكون متعلقة بالوجود ، وعند ذلك فالإشكال لازم من جهة تعلقها بالوجود لا من جهة تعلقها بغيره. وإن قيل إنها لا تتعلق إلا بإيجاد مخصوص هو لذات مخصوصة فلعل يوجد مثله في الخلق والإيجاد.
وهو لا محالة لازم على القاضي ـ رحمهالله ـ في قوله بتأثير القدرة في إيجاد صفة زائدة على الفعل ، ولا محيص عنه. لكن قد يبقى هاهنا مناقشة جدلية ، ومؤاخذة معنوية ، وهو أن يقال :
غاية ما ذكرتموه وأقصى ما أثبتموه ، أن ألزمتمونا على سياق ما ذكرناه ما ألزمناكم إياه وأدنى ما فيه كونه حجرا على الفريقين ولازما للطائفتين ، وذلك مما لا يوجب كونه في نفسه باطلا ، بل الواجب أن يقضى به على كلا المذهبين.
والجواب على التحقيق عن هذه المؤاخذة إنما يتهيأ مع من يعترف بالإلزام ويقول بالكسب ويعتقد صحته كما هو المنقول عن أهل الحق ، فإنه مهما اعترف صاحب الدليل بمخالفته ووقوع مناقضته ، وكان مع ذلك جازما بالمخالف معتقدا لها ، فقد اعترف بأن ما ذكره لا يوجب الانقياد ولا يصلح للإرشاد ، وكفي مئونة لجواب ، وأما من لا يعترف بذلك فلا.
هذا كله إن قلنا : إن الوجود زائد على ذات الموجود ، وإلا فإن كان هو نفس الموجود فقد بطل القول بالاشتراك والاتحاد في قضية الوجود ، وامتنع الإلزام.
المسلك الثالث : قالوا : الباري ـ تعالى ـ قادر على مثل جميع الأجناس التي هي مقدورة للعبد ، وإذ ذاك فيجب أن يكون قادرا عليها ، فإنه لو لم يكن يقدر عليها لم
