اليقين. قلنا : إنّا لم نجعل التواتر كثرة الأخبار ، لكن نقول إنّ هذه الأخبار متّفقة في معنى واحد ، وذلك المعنى منقول بالتواتر ، وقد يحصل اليقين من أخبار الآحاد إذا كان معناها متواترا ، كما يعلم كرم حاتم وشجاعة عمرو (٨٣) وإن كانت مفردات أخبارهما آحادا.
قوله : ما المانع أن يكون جمعهم على ذلك شبهة. قلنا : الشبهة ترتفع عند إخبار الجماعة الذين لا يجوز عليهم التواطؤ والمراسلة ، إذا أخبروا عن محسوس ، إذ لو تطرّق القدح بهذا الفرض لما حصل اليقين بخبر من الأخبار المتواترة ، إذ لا شيء يشار إليه منها إلّا ويمكن أن يقال فيه كذلك ، ومع ذلك لا يقف الذهن عند ذلك التشكيك ، بل ينجر بصحّة الخبر عند العلم باستحالة التواطؤ عليه واستحالة المراسلة به ، ثمّ يلزم من التمسّك بهذا الاعتراض القدح في معجزات النبيّ ـ عليهالسلام ـ ، والشكّ في القرآن المجيد ، فإنّ العلم بذلك مستفاد من التواتر ، فلو تطرّق الاحتمال إلى ما يدّعيه الإماميّة من نقلها ، لتطرّق ذلك الاحتمال إلى ما يدّعيه المسلمون من ذلك.
قوله في الوجه الأوّل : لو كان هذا النصّ متواترا لكان معلوما لمخالفكم. قلنا : المخالف لنا قسمان : قسم ينظرون في أخبارنا ويطّلع على أقوالنا ، وقسم يطرح ذلك. والثاني لا يعلمه لإهماله ، كما أنّ اليهود والنصارى لا يعلمون كثيرا ممّا يذهب إليه المسلمون ، لعدم اطّلاعهم على نقلهم ، ولعلّ مسلما لو ادّعى ـ عن تواتر ـ ذلك لأنكروه ، وهكذا أهل كلّ بلد يعلمون من البلدان المجاورة لهم ما لا يعلمه من بعد عنهم ، وما ذلك إلّا للاطّلاع على نقل أخبارها إليهم دون غيرهم. والقسم الأوّل منهم من يمنعه الاعتقاد
__________________
(٨٣) عمرو بن عبد ود (ظ).
