الوجه الرابع : لو كان النص ثابتا لما عدل عليّ ـ عليهالسلام ـ إلى البيعة بعد مقتل عثمان ، ولكان يحتجّ على إمامته بالحجّة الخفيّة (٨٠) إذ التقية في ذلك الوقت مرتفعة ، لكن ذلك لم يقع فلا يكون النصّ ثابتا.
الوجه الخامس : لو كان النصّ معلوما لما خفي عن العبّاس حتّى قال : امدد يدك ابايعك حتّى يقول الناس : عمّ رسول الله بايع ابن عمّه فلا يختلف عليك اثنان. (٨١)
فالجواب : قوله : لم لا يجوز أن يكون اتّفق لهم دعوى ذلك. قلنا : العقل يشهد أنّ اتّفاق الخلق الكثير على الخبر الواحد مع تباعدهم وعدم المراسلة يحيل ذلك (٨٢) كما يستحيل اتّفاق الجماعة الكثيرة على الزيّ الواحد من غير جامع.
قوله : لم لا يجوز أن يكونوا تواطئوا على ذلك وتراسلوا به. قلنا : كثرتهم وانتشارهم في البلاد وتباين أغراضهم وأهويتهم يحيل ذلك عادة ، ولئن تطرّق هذا إلى نقل المتواترين من الإماميّة تطرّق إلى نقل كلّ فريق من المتواترين حتّى يلزم الشكّ في البلدان والوقائع المتواترة.
قوله : كلّ خبر منها واحد ، ومجموعها لا ينتهي إلى التواتر فلا يفيد
__________________
(٨٠) كذا.
(٨١) قال الشيخ الطوسي ـ ره ـ في تمهيد الاصول : فإن قيل : لو كان النصّ صحيحا لما قال له العبّاس عند وفاة النبيّ ـ عليه وآله السّلام ـ : تعال حتى نسأله عن هذا الأمر أهو فينا أم لا ، فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا وصّاه بنا. ولا قال بعد وفاته ـ عليهالسلام ـ : امدد يدك ابايعك يقول الناس بايع عمّ رسول الله ... قلنا ... ص ٣٨٧.
(٨٢) كذا.
