فقال موسى بن عبد الله بيت شعر وهو :
|
فإنّ الأولى تثني عليهم تعيبني |
|
أولاك بني عمي وعمهم أبي |
|
«إنك» (١) إن تمدح أباهم بمدحة |
|
تصدق وإن تمدح أباك تكذب |
فأمر به موسى فضرب بين العقابين (٢) خمسمائة سوط ، فما تأوه من ذلك ، ثم أمر به فقيد وأتي فطرق كعابه بالمطرقة فما نطق بحرف.
فقالوا : لم لا تتكلم؟
فقال :
|
وإني من القوم الذين يزيدهم |
|
قسوا وبأسا شدة الحدثان (٣) |
ثم استأمن عبد الله بن الأفطس فأومن واستأمن علي بن إبراهيم فأومن ، ولحق يحيى بن عبد الله بالديلم بعد استخفائه بالكوفة ، ثم ببغداد ، وبعد أن جال البلاد ولحق إدريس بن عبد الله بأقصى المغرب ، وأنشد بعضهم يرثي من قتل بفخ :
|
يا عين بكي بدمع منك منهتن (٤) |
|
فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن (٥) |
|
صرعى بفخ تجر الريح فوقهم |
|
أذيالها وغوادي دلج المزن |
|
حتى عفت أعظم لو كان شاهدها |
|
محمد ذبّ عنها ثم لم تهن |
|
ما ذا يقولون والماضون قبلهم |
|
على العداوة والشحناء والإحن |
|
ما ذا نقول إذا قال الرسول لنا |
|
ما ذا صنعتم بهم في سالف الزمن |
|
لا الناس من مضر حاموا ولا غضبوا |
|
ولا ربيعة والأحياء من يمن |
|
يا ويحهم كيف لم يرعوا لهم حرما |
|
وقد رعى الفيل حق البيت والركن |
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : فإنك.
(٢) العقابين : عظمان مؤخر القدمين.
(٣) في (أ) : شماسا وبأسا شدة الحدثان.
(٤) في (ب) : منحدر. وقال في معجم البلدان : منهمر.
(٥) نهاية الصفحة [٢٨٤ ـ أ].
