الشّهوات من أجلي ؛ فإنّي آوي الغريب وأؤمّن الفقير ، وأكرم اليتيم ، وأكون له كالأب الرّحيم ، وللأرامل كالزّوج العطوف الشّفوق. فمن كانت هذه صفته كنت مجيبا له ، إذا دعاني شيئا أستجيبه ، وإذا سألني أعطيته".
الموعظة الثّامنة عشرة
يقول الله تعالى : " يا بن آدم! إلى من تشكوني وليس لمثلي تشكو؟ وإلى متى تنسوني ولم أستوجب منكم ذلك؟ وإلى متى تكفروني ولست بظلّام للعبيد؟ وإلى متى تجحد نعمتي؟ وإلى متى تستخفّ بكتابي ، ولم أكلّفك ما لا تطيق؟ وإلى متى تجفوني؟ وإلى متى تجحدوني وليس لكم ربّ غيري؟ وإذا مرضتم فأيّ طبيب من دوني يشفيكم؟ فقد شكوتموني وسخطتم قضائي ، وأنا الّذي أرسلت السّماء عليكم مدرارا فقلتم مطرنا بهذا النّجم ، فقد كفرتموني وآمنتم بالنّجم ، وأنا الّذي أنزلت عليكم رحمتي قدرا مقدورا مكيولا معدودا موزونا مقسوما ، فإذا جاء أحدكم قوت ثلاثة أيام ، قال : أنا بشرّ ولست بخير ، فقد جحد نعمتي ، ومن منع الزّكاة من ماله فقد استخفّ بكتابي ، وإذا علم بوقت الصّلاة لم يفرغ لها فقد غفل عنّي".
الموعظة التّاسعة عشرة
يقول الله تعالى : " يا بن آدم! اصبر وتواضع أرفعك ، واشكرني أزدك ، واستغفرني أغفر لك ، وإذا دعوتني أستجيب لك ، وتب إليّ أتب عليك ، واسألني أعطك ، وتصدّق أبارك لك في رزقك ، وصل رحمك أزد في أجلك ، واطلب منّي العافية بطول الصّحّة ، والسّلامة في الوحدة ، والإخلاص في الرّغبة ، والورع إلى الله في التّوبة ، والغناء في القناعة. يا بن آدم! كيف تطمع في العبادة مع الشّبع؟ وكيف تطمع في حبّ الله مع حبّ المال؟ وكيف تطمع في الخوف مع خوف الفقر؟ وكيف تطمع في الورع مع الحرص على الدّنيا؟ وكيف تطمع في مرضاة الله بغير المساكين؟ وكيف تطمع في الرّضا مع البخل؟ وكيف تطمع في الجنّة مع حبّ الدّنيا ومع المدح؟ وكيف تطمع في السّعادة مع قلّة العلم؟ ".
الموعظة العشرون
يقول الله تعالى : " يا أيّها النّاس! لا عيش كالتّدبير ، ولا ورع كالكفّ عن الأذى ، ولا حبّ أرفع من الأدب ، ولا شفيع كالتّوبة ، ولا عبادة كالعلم ، ولا صلاة كالخشية ، ولا ظفر كالصّبر ، ولا سعادة كالتّوفيق ، ولا زين أزين من العقل ، ولا رفيق آنس من الحلم. يا بن آدم! تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ، وأبارك في رزقك ، وأحلّ في جسمك راحة ، ولا تغفل عن ذكري ، فإن غفلت أملأ قلبك فقرا ، وبدنك تعبا ونصبا ، وصدرك همّا ، ولو أبصرت ما بقي من عمرك لزهدت فيما بقي من أملك. يا بن آدم! بعافيتي قويت على طاعتي ، وبتوفيقي أدّيت فريضتي ، وبرزقي قويت على معصيتي ، وبمشيئتي تشاء ما تشاء ، وبإرادتي تريد ما تريد لنفسك ،
