الموعظة الرّابعة عشرة
يقول الله تعالى : " يا بن آدم! اطلبوني بقدر حاجتكم إليّ ، واعصوني بقدر صبركم على النّار ، ولا تنظروا إلى آجالكم المستأخرة ، وأرزاقكم الحاضرة ، وذنوبكم المستترة و (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). [سورة القصص : ٨٨ ، سورة الرحمن : ٢٦ ، ٢٧] ".
الموعظة الخامسة عشرة
يقول الله تعالى : " يا بن آدم! إن صلح دينكم ولحمكم ودمكم ، صلح عملكم ولحمكم ودمكم ، وإن فسد دينكم فسد عملكم ولحمكم ودمكم فلا تكن كالمصباح يحرق نفسه ويضيء للنّاس ، وأخرج حبّ الدّنيا من قلبك ، فإنّي لا أجمع حبّ الدّنيا وحبّي في قلب واحد أبدا ، وارفق بنفسك في جمع الرّزق ، فإنّ الرّزق مقسوم ، والحريص محروم ، والبخيل مذموم ، والنّعمة لا تدوم ، والاستقصاء شؤم ، والأجل معلوم ، والحقّ معلوم ، وخير حكمة الله الخشوع ، وخير الغناء القناعة ، وخير الزّاد التّقوى ، وخير ما أتى في القلوب اليقين ، وخير ما أعطيتم العافية».
الموعظة السّادسة عشرة
يقول الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ) ، [سورة الصف : ٢] وكم تقولون وتخلفون ، وكم تنهون عمّا لستم عنه تنتهون ، وكم تأمرون ولا تفعلون ، وكم تجمعون ما لا تأكلون ، وكم توبة يوما بعد يوم تؤخّرون ، عاما بعد عام ثمّ لم تنظرون ، أعندكم من الموت أمان؟ أم بيدكم براءة من النّار؟ أم تحقّقتم الفوز بالجنان؟ أم بينكم وبين الرّحمن رحمة؟ أبطرتكم النّعم ، وأفسدكم الإحسان ، وغرّكم من الدّنيا طول الأمل. ولا تغتنموا الصّحّة والسّلامة ، فأيّامكم معلومة ، وأنفاسكم معدودة ، وقدّموا لأنفسكم لما بقي في أيديكم. يا بن آدم! إنك تقدم على عملك ، وإنّ كلّ يوم يهدم من عمرك ، من يوم خرجت من بطن أمّك ، وتدنو كلّ يوم من قبرك حتّى تدخله. يا بن آدم! مثلكم في الدّنيا كمثل الذّباب ، كلّما وقع في العسل انتشب فيه ، فكذلك أنت ، لا تكن كالحطب الّذي يحرق نفسه لغيره بالنّار".
الموعظة السّابعة عشرة
يقول الله تعالى : " يا بن آدم! اعمل كما أمرتك ، وانته عمّا نهيتك عنه ، أجعلك حيّا لا تموت أبدا ، وأنا حيّ لا أموت أبدا ، وإذا قلت للشّيء كن فيكون. يا بن آدم! إن كان قولك مليحا ، وعملك قبيحا ، فأنت رئيس المنافقين ؛ وإذا كان ظاهرك مليحا وباطنك قبيحا ، فأنت من الهالكين. يخادعون الله وهو خادعهم ، (وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ). [سورة البقرة : ٩] يا بن آدم! لا يدخل الجنّة إلّا من تواضع لعظمتي ، وقطع النّهار بذكري ، وكفّ نفسه عن
