ـ سورة الروم ـ
الآية : ١ ـ ٥. قوله تعالى : (الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : «بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين ، وهم بمكة قبل أن يخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فيقولون :
الروم يشهدون أنهم أهل الكتاب ، وقد غلبتهم المجوس ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم فكيف غلب المجوس الروم ، وهم أهل الكتاب؟! سنغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فأنزل الله : (الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ)
وأخرج ابن جرير عن عكرمة ، ويحيى بن يعمر ، وقتادة على قراءة «غلبت» بالفتح ، لأنها نزلت يوم غلبهم يوم بدر ، والثانية على قراءة الضم ، فيكون معناه : وهم بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون حتى يصبح معنى الكلام ، وإلّا لم يكن له كبير معنى».
وأخرج الواحدي عن المفسرين قالوا : «بعث كسرى جيشا إلى الروم ، واستعمل عليهم رجلا يسمى شهريران ، فسار إلى الروم بأهل فارس ، وظهر عليهم ، فقتلهم ، وخرّب ديارهم ، وقطع زيتونهم ، وكان قيصر بعث رجلا يدعى «يحنس» فالتقى مع شهريران بأذرعات ، وبصرى ، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب ، فغلب فارس الروم ، وبلغ ذلك النبي صلىاللهعليهوسلم ، وأصحابه بمكة ، فشق ذلك عليهم ، وكان النبي صلىاللهعليهوسلم يكره أن يظهر الأميون من أهل المجوس على أهل الكتاب من الروم ،
