صلىاللهعليهوسلم فصلّى الظهر ، فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد ، وأصحابه من ظهورهم ، هلّا شددتم عليهم ، فقال قائل منهم : إن لهم أخرى مثلها في أثرها ، فأنزل الله بين الصلاتين : (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً) ، فنزلت هذه الآية في صلاة الخوف.
(وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) الآية.
الآية : ١٠٢. قوله تعالى : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) الآية.
أخرج أحمد ، والحاكم ، وصححه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عياش الزرقي قال : «كنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ظهرا ، فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ، ثم قالوا : يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم ، وأنفسهم ، فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر ، والعصر : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) الآية.
وأخرج الواحدي عن عكرمة عن ابن عباس قال : «خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلقي المشركين بعسفان ، فلما صلّى رسول الله صلىاللهعليهوسلم الظهر ، فرأوه يركع ، ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض : كان هذا فرصة لكم ، لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم ، فقال قائل منهم : فإن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم ، وأموالهم ، فاستعدّوا حتى تغيروا عليهم فيها ، فأنزل الله تبارك ، وتعالى على نبيّه : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) الى آخر الآية، وأعلم بما ائتمر به المشركون ، وذكر صلاة الخوف».
