الآيات : ١٠٥ ـ ١١٦. قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) الآيات.
روى الترمذي ، والحاكم ، وغيرهما عن قتادة بن النعمان ، قال : «كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق : بشر ، وبشير ، ومبشر ، وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر ، يهجو به أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم ينحله بعض العرب ، يقول : قال فلان : كذا ، وكانوا أهل بيت حاجة ، وفاقه في الجاهلية والإسلام. وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر ، والشعير ، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك ، فجعله في مشربه له ، فيها سلاح ، ودرع ، وسيف ، فعدي عليه من تحت فنقبت المشربة ، وأخذ الطعام ، والسلاح ، فلمّا أصبح أتاني عمي رفاعة ، فقال : يا ابن أخي ، إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه ، فنقبت مشربتنا ، وذهب بطعامنا ، وسلاحنا ، تجسّسنا في الدار ، وسألنا ، فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم. فقال بنو أبيرق ـ ونحن نسأل في الدار ـ : والله ، ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل ، رجل مثاله : صلاح ، وإسلام ، فلما سمع لبيد اخترط سيفه ، وقال : أنا أسرق!! والله ، ليخالطنّكم هذا السيف ، أو لتبيّنن هذه السرقة. قالوا : إليك عنا أيها الرجل ، فما أنت بصاحبها ، وسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها ، فقال لي عمّي : يا ابن أخي ، لو أتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فذكرت ذلك له ، فأتيته ، فقلت : أهل بيت منّا أهل جفاء عمدوا إلى عمّي ، فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه ، وطعامه ، فليردوا علينا سلاحنا ، وأما الطّعام فلا حاجة لنا فيه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : سأنظر في ذلك ، ولمّا سمع بنو أبيرق أتوا رجلا منهم.
