وهذا الكلام صريح في أن ما لم يتعرض لتأويله أو طرحه ، فهو إما من المتواتر ، أو من المحفوف بالقرائن المفيدة للقطع ، أو من الأحاديث المشهورة عند أرباب الحديث.
فالاولان : ظاهر أنهما من قبيل القطعي ، وأما الثالث : فهو أيضا كذلك ، إذ شهرة الحديث عند أربابه ، أيضا مما يفيد القطع بصدوره عن المعصوم.
وبيان شهادة الشيخ الطوسي رحمهالله بهذا الوجه الذي ذكرته في هذه الرسالة ، مما لم أجده في كلام هذا القائل ، بل هو نقل أن الشيخ في كتاب العدة ، ذكر : « أن ما عملت به من الأخبار فهو صحيح » (١) ، ولكني تصفحت العدة ، فما رأيت هذا الكلام فيه.
وذكر أيضا : « أن الشيخ كغيره ، كان متمكنا من إيراد الأخبار الصحيحة ، من الكتب القطعية الأخبار فلا وجه لتلفيقه الأخبار الصحيحة والضعيفة ، بل هذا مما يقطع العقل بسبب العادة بامتناعه.
ويمكن أن يكون قوله : « لاجتماع شهاداتهم على صحة أحاديث كتبهم » إشارة إلى كلام الكليني ، وابن بابويه رحمهما الله تعالى.
وقوله : « أو على أنها مأخوذة من تلك الاصول ، المجمع على صحتها » إشارة إلى كلام الشيخ الطوسي في العدة ، حيث قال : ـ في بيان جواز العمل بخبر الواحد ، الوارد من طريق أصحابنا الامامية ، المروي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والائمة عليهمالسلام ، إذا كان الراوي ممن لا يطعن في روايته ، ويكون سديدا في نقله ـ « والذي يدل على ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، فإني
__________________
١ ـ فقد قال الاسترآبادي : « إن رئيس الطائفة صرح في كتاب العدة وفي أول الاستبصار بان كل حديث عمل به مأخوذ من الاصول المجمع على صحة نقلها ، ونحن نقطع عادة بانه ما كذب » الفوائد المدنية : ١٨٣. وذكر مثل ذلك أو قريبا منه في ص ٤١ و ٤٩ و ٦٧ و ١٧٧ و ١٩٣ ومواضع اخر من الكتاب المذكور.
