عظيما إنما عنى به وجه الله الذي يؤتى منه (١).
وقد نلاحظ أن هذه الرواية واردة في نفي عقيدة التجسيم لله ، مما قد يذهب إليه البعض من تفسير الألفاظ القرآنية التي تنسب لله التجسيم من خلال اليد والوجه ونحوهما ، وربما كان التفسير من باب الاستيحاء من أجواء المعنى ، فإذا كان الله لا يفنى ، فإن دينه يملك إمكانات الثبات والبقاء ببقائه ، والله العالم. هذا مع التنبيه على أن الرواية غير صافية السند ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، فلا بدّ من اتباع الظهور الذاتي للكلمة الواردة على نحو الاستعارة ، والملحوظ في ظهور معنى الهلاك في الفناء ، وفي سياق الكلام الذي يتحدث عن صفات الله في ذاته ، باعتبار أنه الواحد الباقي الذي يتميز عن الخلق كلهم بدوامه.
(لَهُ الْحُكْمُ) من خلال أنه المالك للكون كله وما فيه من مخلوقات ، فمن الطبيعيّ أن يكون له الحكم في كل شيء ، (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فانظروا كيف تواجهون الموقف عند ما تقفون أمامه ليحاسبكم على أعمالكم ، لتواجهوا هناك قضية المصير من خلال مواقعكم في الدنيا في ما أخلصتم ، وما انحرفتم فيه من تهاويل الشيطان ونزغاته.
__________________
(١) (م. س) ، ج : ١٦ ، ص : ٩٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
