الرجوع إلى الله
(وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ) بالنداء الثاني الذي يؤكد لهم قيام الحجة عليهم ، إلا أنهم لا يستجيبون لها تمردا ، (فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) هل استمعتم إليهم؟! وهل دخلتم معهم في حوار؟! كيف كان ردكم عليهم؟! هل كان إيجابا بالاستجابة لدعوة الإيمان بالله ، أو كان سلبا بالرفض لها؟! ولم يكن السؤال استفهاما ، لأن الله يعلم كل شيء ، بل كان تأنيبا وتوبيخا ، ولكنهم لا يجيبون ، لأنّهم لا يدرون ماذا يقولون أمام الحق الذي يفضح واقعهم المرير.
(فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ) فلا يبصرون في وجدانهم شيئا منها ، كما لو كان إحساسهم قد أصيب بالعمى ، وذلك من خلال الصدمة القاسية التي واجهوها ، إذ لم يكونوا مترقبين لها في أيّة عمليّة حسابية ، فأغلقت عليهم جميع الطرق وتقطعت بهم الأسباب ، ولذلك فهم لا يجيبون عن السؤال ولا يملكون القدرة على التساؤل ليأخذ أحدهم بعض المعرفة من الآخر ليعتذر عما فعل ، (فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ) ولا يملكون السؤال ولا الجواب في أيّ شيء مما يخطر في الذهن ، أو يوجّه من الآخرين ، وذلك هو شأن المشركين في هذا الجو القلق الخائف المترقب الذي لا يهتدي إلى أي شيء (فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً) أمّا المؤمنون الملتزمون الواعون ، فلهم شأن آخر ، وموقع آخر ، (فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) من هؤلاء الذين تراجعوا عن الكفر بالتوبة والعودة إلى الإسلام والالتزام بشرائعه في عملهم الصالح في خط الخير والصلاح.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
