(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ) بعد أن أخذت أم موسى بالوحي الإلهي الداخليّ ، ووصل الزورق الذي يحمل الوليد إلى ساحل قصر فرعون ليتم الله به إرادته (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا) من موقع الرسالة التي تحدد العداوة والصداقة على أساس موقف الآخرين منها (وَحَزَناً) من خلال النتائج السلبية على حياتهم في ما تجرّه عليهم وعلى ملكهم من ويلات ، (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ) بما يعتقدونه من كفر وضلال ، ويمارسونه من ظلم وطغيان. ولذا فإنهم يستحقون هذه النهايات القاسية. وربما خالط فرعون بعض من القلق والخوف والحيرة التي كادت أن تثير في نفسه بعض الأفكار الخائفة السلبية في ما يتعلق بهذا الطفل الجديد اللقيط ، من هو؟ ومن أية فئة؟ وهل هو من هؤلاء الذين يخاف منهم على مستقبله وملكه؟ ولكن امرأة فرعون الصالحة الواعية التي ربما كانت تعيش حالة من الروحانية الخفية مما يمكن أن يكون قد ألهمها الله من أمره كظاهرة تحترمها ولا تفهم طبيعتها ، وهذا ما جعلها تقتحم على فرعون حيرته وفكره القلق : (وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ) التي كانت تتطلع إليه بمحبة ، وهي جالسة إلى جانب زوجها (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) حيث يمكن أن نحصل من مستقبل أمره على نتائج طيبة (لا تَقْتُلُوهُ) كما تقتلون بقية أولاد بني إسرائيل ، لأنها أحست أنهم قد يقتلونه على أساس التعليمات العامة (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا) في ما نستقبله من حياة (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) لأننا لم نرزق ولدا يزيل الوحشة الداخلية عنا ، وهكذا أطلقت كلمتها في المجتمع الذي كان منعقدا في حضرة فرعون (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) في ما وافقوا عليه من إبعاده عن القتل ، وما يمكن أن يستقبلهم من النتائج المستقبلية الصعبة. (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً) كناية عن حالة الذهول والجزع الذي يستلب العقل ، مما يجعل القلب فارغا من العقل الذي يفكر بهدوء. فقد كان سماعها لوقوعه في يد فرعون صدمة قوية لها مما يمكن أن يحدث له من خطر القتل ونحوه. وذلك كما في قوله تعالى : (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ) [إبراهيم : ٤٣]
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
