وهو الذي يستحق العبادة ، فإذا دعوتكم لعبادته وحده ، فإنني أول من يلتزم بذلك ويقوم به ، وإذا دعوتكم لرفض عبادة الأصنام من موقع أنها مصنوعة من الأحجار أو الأخشاب ، فإنني أول الرافضين لذلك كله (وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ) في الكون كله ، فلا يملك أحد معه شيئا ، من هذه البلدة ، ومن غيرها ، فما ذا تملك هذه الأصنام منه ، (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذين عاشوا إسلام الفكر والقلب والحياة لله ، وهذا ما يجعل النبيّ ملتزما دعوته من موقع الانتماء ، ومتحركا في خطها العملي من موقع الانقياد.
(وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ) على الناس كلهم ، لأفتح عيونهم وعقولهم وحياتهم على مواقع الهدى ليفكروا بحرّية ، ليختاروا الموقف الذي يناسبهم من خلال وعيهم للنتائج الخيّرة التي تترتب عليه في جانب الخير ، وليعترفوا الموقف الآخر الذي يحتوي النتائج السلبية المترتبة عليه ، (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) لأن نتائج الهدى تخص حياته في ما يصل من خلالها إلى مواقع الخير والسلام ، (وَمَنْ ضَلَ) وانحرف عن الخط المستقيم ، ولم يأخذ بأسباب الهدى فاتركه لاختياره وأبلغه أنك لست مسئولا عن ضلاله ، لأنك أبلغته كل كلام الله وحذرته من عقابه ، (فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ) ليدلوا الناس على مواقع الهوّة السحيقة التي يهلك من وقع فيها ، ثم يترك لهم حرية اختيار المصير الذي يريدونه.
(وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) على ما اصطفاني لرسالته ، وهداني إلى دينه ، وحمّلني مسئولية تبليغ الرسالة ، وأعلن لهؤلاء الذين يتطلعون إليك ويستمعون لحديثك ، أو يعرضون عنك (سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها) في أنفسكم وفي الكون من حولكم وتعرفون الحقيقة الإلهية من خلالها ، ولا تستطيعون إنكارها بعد ذلك عند ما يقف الجميع للحساب أمام الله (وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) فحاذروا أن تكونوا في الموقع الذي تتعرضون فيه لسخطه ، وحاولوا أن تكونوا في مواقع رضاه ، لأن مسألة المصير لا تحتمل العبث واللّامبالاة ، لا سيما إذا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
