في وسائله ومكتشفاته ، والله العالم.
وقد أفاض المفسرون كثيرا في الحديث عن الدابة ، في طبيعتها الإنسانية ، والحيوانية ، وفي صفاتها الغريبة وفي كيفية خروجها ومضمون كلامها ، مما لم يثبت به حجة قاطعة ، وقد لا حظنا أن القرآن وضعها في موضع الإبهام ، ولم يفصل أي شيء من هذه الأمور ، فلنترك الخوض في ذلك كله ، لأنه مما لا فائدة فيه على مستوى النهج القرآني في مضمونه وإيحاءاته.
(وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا) فلا يقتنع بما تفرضه من الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر ، بل يبقى مستمرا في غيّه وعناده (فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي يحبسون ويوقفون بحيث يرد أولهم على آخرهم ـ كما هو معنى الإيزاع ـ وذلك هو يوم القيامة الذي يحشر الله فيه الناس كلهم ، المؤمنين منهم بآياته ، والمكذبين.
(حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً) لأنكم لم تتعمقوا في دراستها ، ولم تفكروا بمضمونها ولم تدخلوا مع الأنبياء في حوار حولها ، ليكون لكم العلم بها بالمستوى الشامل الذي تعرفون من خلاله كل مفرداتها وتفاصيلها ، وبذلك كان التكذيب مستندا إلى الجهل لا إلى حجّة ، (أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) في كل ما كنتم تفيضون فيه؟ فقد كانت كل مواقفكم العقيدية والعملية ، وعلاقاتكم الاجتماعية ، توحي بالتكذيب القولي والعملي ، مما لا تستطيعون إنكاره ومما لا بد لكم من مواجهته في النتائج الصعبة في عذاب يوم القيامة.
(وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) وصدر الحكم عليهم بالعذاب من الله سبحانه (بِما ظَلَمُوا) أنفسهم بالكفر والتكذيب ، فلا يملكون دفاعا عن موقفهم ، ولا يجدون ناصرا من دون الله (فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ) لأن الناطق بين يدي الله يوم القيامة ، هو الذي يملك الحجة على موقفه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
