(وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ) من هؤلاء الذين يعيشون العمى العقلي والقلبي ، في ما يمكن أن يثيره النبي من القضايا الرسالية في العقيدة والعمل ليدلهم على الطريق المستقيم الذي يدعوهم إلى رؤيته في ما يواجهونه من الطرق المتنوّعة ، ليعرفوا كيف تتحرك البدايات نحو النهايات في خط الاستقامة ومجالات التوازن ، في قضايا الإنسان والحياة ، والعلاقة بالله. ولكنهم أغلقوا عيون عقولهم وقلوبهم عن ذلك كله ، تماما كما هم العمي في مواجهتهم للأمور التي تحتاج إلى بصر ، ولذلك فإن من غير الممكن أن يتمكن النبي من هدايتهم ، لأن الشرط لذلك أن تكون لديهم إرادة الرؤية والاهتداء ، فإذا فقدوا ذلك ، فإن المحاولة تتحول إلى نوع من البعث.
(إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا) لأن الإيمان المنطلق من الفطرة المنفتحة على حقائق الإيمان ، يجعل الإنسان المؤمن في حركة دائمة نحو المعرفة التفصيلية لكل ما يريده الله للإنسان وللحياة ، في عمق المسؤولية وامتدادها ، ليحدد موقفه من ذلك كله في خط الطاعة المطلقة لله ، والخضوع الخاشع لإرادته ، وهذا هو دور المؤمنين في حركة الحقيقة القادمة من وحي الله (فَهُمْ مُسْلِمُونَ).
* * *
القول ... ودابة الأرض
(وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) وثبت الوعد الإلهي ، وجاء موعد القيامة ، واندفع الناس إلى الحشر ليواجهوا نتائج أعمالهم ، وربما كان المراد منه العذاب الذي وعد الله المشركين به ، (أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) وتعلن لهم النتائج العملية لما عاشه الناس مع الأنبياء ، في ما أنزل الله عليهم من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
